| |||||||||||||||||||
|
|
مِـن مُقَدِمـة مَلحمـة فتـى غفَّـار أبـوذراَلغفَّـاري نمـوذجٌ فـي الرجَـالِ يُقْتَدِى بِـهِ . تَخَلّـَقَ بأخلاقِ الفروسِيَةِ ، راعِياً للغَنمِ كانَ ، عندمَا أتاهُ خبرٌ ارتَعَشتْ لهُ البَوادِي حولَهُ :خبرُ نبِيٍ بُعِثَ في مَكًََّةَ على بُعْـدِ فراسِخَ مِنْ قَومِهِ في غَفَّار. فوجَّهَ القَطِيعَ إلى مضَارِبٍِ قَومِهِ , و اتجَهَ لَتَوِّهِ إلى مكةَ حَيْثُ أسلَمَ إسلامَـاً فيهِ دروسٌ و عِبـرٌ، و امتِحَاناتٌ يَنبَغِي النظر أكثر فأكثرَ في معانِيهـا. بـدأتْ عِندَ أبِي طالِب ، ثُمَّ علي بن أبي طالب كـرَّمَ اللهُ وجهَـهُ ، وهو آنذاك ، بابُ رسولِ اللهِ(ص).حتَّى تسَنَّى لهُ اللقَاءُ التَاريخيُّ ، بِرجُلٍ أصبَحَ و سيَبقى إلـى قِيَامِ الساعةِ أعظَمََ رجُـلٍ في تارِيخِ الأنسَانِيةِ . أسلَـمَ على يَدَيـهِ ، ثُمَّ كان لهُ دَورٌ في تَبلِيـغِ الدِّينِ الحنِيفِ ،بَـدَأ في قَومِهِ في غفَّار.ثم عبرعُمرٍ مَّلِـيءٍ بالجِهَـادِ و الشَّهامَـةِ و الصدقِ في دينِ اللهِ ، وصَلَ مَـع الفُتُوحَـاتِ ، إلى بِلادِ الشام. حيثُ استَقـرَ رَدْحَـاً مِـنَ الزمنِ في جِبَالِ عامـلة مِـنْ جَنوبِ لبنَان. يُعَلمُ العامِليينَ ، ماعلَّمـهُ الرسولُ الأعظمُ(ص). ومَا أكثَرَ ما عَلَّمَهُ ، و ما أكثَرَما اختصَّهُ بِـهِ، لِنبَاهَتِهِ و نجدتِـهِ ، وصِدقِهِ و شهَامتِهِ . وهو الذي قالَ فِيهِ رسولُ اللهِ(ص) الحدِيثَ المُجمَع عليهِ ، والذي تفَرَّدَ بِه: ( مـا أظلَّـتِ الخضراءُ ولا أقلَّتِ الغبراءُ ذا لهْجَةٍ أصدقَ مِنْ أبِي ذر). وقد اشتَهَرَ أبـو ذر، بِشِعارٍ كان يُـردِّدُهُ و يُطبِقُهُ عَملِياً فـي حيَاتِهِ، وهـو قولُـهُ الذي عُرِفَ لَـهُ:( علَّمَنِي خلِيلي أنْ أقـولَ الحقَّ ولـو كان مُرَّاً). هـذه الصفَاتُ التي اختُصَّ بِـها هـذا الصحابِيُّ الجَليلُ ،تأثَـرَ بِهـا العامِليـونَ عَمِيقـاً. فتطبعُوا بِطَابِعِـهِ، و تخلَّقُـوا بأخلاقِهِ : إخلاصاً للهِ و لديـنِ اللهِ، وحُبَّاً لأولِيَائِـهِ، وبُغضاً لأعدَائِـهِ، و كأنَّمـا بَقالبِـهِ سُكِبُـوا:ثورِيَّةًو صِدقـاً و التِزامـاً بالحقِّ و أهلِـهِ ، وحربـاَ علـى الباطِلِ وأهلِهِ . ثُمَّ انتَهَى أبـو ذر ،شَهِيـدَ إخلاصِهِ للهِ عـزَّ شَأنُهُ ، مَنفِياً في الربـذة فـي العـراق. ولانَنْسى مـزيـةً مِـنْ مـزايَـاهُ ، أنَّهُ كان رائِـداً في فَضحِهِِ لإفسَادِ اليهـودِ ، وخُبثِهِـم و تَدَخُلِهِـم في شؤونِ الأسلامِ الولِيـدِ، والمسلِمِين الأتقِيَـاءِ. فبـاسمِ العَاملييـنَ ، وبإسمِ جَبَلـِهِـم الـذي مِثـلَ صَلابَـةِ أبـي ذر و صِدقِـهِ و إيمَانِـهِ، رأيتُ لِزامَـاً علـيَّ أنْ أسجِلَ لـهُ تحِيَّةً عامِلِيةً، علـى طَريقتِنـا فـي تَكريـمِ أنصارِ اللهِ الفِدائِييـنَ . وأنْ تَكـونَ هذهِ التحِيَّـةُ مِـن معِيـنِ الشعـرِ ومنْجَمِـهِ ،ملحَمَـةٌ أتعـرضُ بِها لبِدايةِ إسلامِـهِ المَيمُـونِ .ثمَّ استِعراضاً لجِهَـادِهِ و مواقِـفِـهِ .أختصُّ هـذا الديـوانَ مِنهـا بهـذهِ المُقدِمـةِ ، سائِلاً اللهَ عزَّ وجلَّ ، أن يُوفِقَـنِـي لإتمـامِ بِنَائِها ، و ما التوفِيقُ إلا باللهِ العَلي القَدِير.
وأسلَـمَ الغَفـاريّ بَـدَويٌّ كـجَـنـدَلٍ (1) يـتَـأوَّدْ (2) في الصحَاري والرملُ في الشمسِ عَسْجَدْ(3) مـا وقُـوعُ العُقَـابِ عِـنـد ورودٍ و شِـهـابٌ مُـبـرَوْرِقٌ حِيـنَ يَـصعَـدْ نـاحِـلٌ ضَـامِـرٌ فإنْ يُـتَـحَـدَّى فانـقِـدَاحٌ كـمـا شَـحَـذْتَ مُـهَـنَّـدْ(4) واهِـجٌ و القـطِيـعُ بيـنَ يَـدَيـهِ و لِـصَـوتِ الـهَـادِي صـدىً يَـتَـرَدَّدْ أيُّ نَـفـسٍ بيـنَ جَنـبَيـهِ ضَجَّتْ عـبـرَ جِسـمٍ مِثـلَ النجُـومِ مُـمَـرَّدْ(5) قـال : مـاضٍ أنـا . .بمكَّـةَ سِّرٌ وبِقـلبِـي خَـفـقٌ يـقـولُ : مُـحَـمَّـدْ فالجِـبـالُ الشـمَّـاءُ فيهَـا حنِينٌ و الـروَابِـي مُـشـتـاقَـةٌ تَـتَـنَـهَّـدْ والشياهُ البيضاءُ ، لا الذئبُ يدنـُو و الـذئـابُ الغَـبـراءُ أمـنـاً تَـمَـدَّدْ و بقَلبِـي ربِّـي و لـيسَ ضَـلالٌ وهـو حُـبِّـي و حُـبُّـهُ فِـيَّ سَـرمَـدْ * * * بـاعِـثُ الـهُـدى نَبِيـاً رسولاً ألــفَ لَـبَّـيْـكَ : ذاهِـبٌ أتـشَـهَّـدْ ولِـقَـاءٌ بِـمَـنْ ؟ألا صُبَّ نُوراً و تَـوَضَـأ لِـكَـي تَـقـولَ : بـأحـمَـدْ فَـاحَ عِطرٌ .. قُلْهَاو زِدْنِي مِرَارَاً وانْـشُـرَنْ جانِـحَيْـكَ قَـلبِـيَ واصعَـدْ و اسَمَـعَـنْ رَبَّـنـا يُصَلِّي عليـهِ و السَّـمـاواتُ و الـمَـلائِـكُ تَـشْـهَـدْ
ــــــــــــــــــــــــ (1) لجندل : الصخر العظيم. (2) يتأود: يتثقَّل. (3) العسجد: الذهب . (4) المهند : السيف. (5) ممرد: مملس ،مرصع. و الشِّيَاهُ البيضَاءُ ،لا الذِئبُ يَـدنُـو |
Send mail to
info@islamicbrain.com with
questions or comments about this web site.
|