ومن أحسن قولاً ممن دعا الى الله وعمل صالحاً وقال انني من المسلمين     جديد الموقع :    انعتاق   صانني زانني    يظل قلبي خفاق الجناح   الحب حبك    البدايات   إعجاز الله على محمد صلى الله عليه وآله   أطلقتني طائراً      جبل   فوق الجمال   يشعرني عبر المنام    ضيعتنا وبيتنا   هذا أوانك    مات الحياء ؟ مات   الشيخ وابن الشيخ   قضي الأمر فإن الله آت    لستُ طاغوتا    إلى الأحب    كن فيكون    لولا لازورد النور    في أحضان الطبيعة 

 

 

 

أولاً : الشذوذ الجنسي في الفرضيات :

        أعني بالفرضيات  ، تلك التي تصدر عن الفلسفة في بعض فروعها ، مثل علم النفس والتربية ، وكذلك التي تصدر عن علم العضويات والتشريح ، أي السيكولوجي  والبيولوجي بشكل عام ، وهما المرجعان اللذان يستفتيان غالباً في المشاكل الناشزة والعادية .

         فبخصوص علم النفس ، فإنه ما زال يدعي نظريات وآراء ظنية ، موقعاً الناس عامة ، في كثير من الحيـرة والإرباك ، حيث أنه إلى الآن ، وبعد أكثر من مائة وخمسين سنة على نشوئه ، لم يقدم حلولاً ولا تفسيرات جذرية ،  لأبرز المشاكل والمخاطر التي تجتاح الأفراد والمجتمعات ، ولا سيما بلاد الرفاه والتقدم الحضاري المزعوم .

       ومن هذه المشاكل على سبيل المثال لا الحصر :  القلق والأرق  ، والأسباب  المؤدية للإنتحار ، ثم الجرائم بشتى وجوهها وأحجامها ، وأخيراً وليس آخراً ، إتساع موجات الشذوذ الجنسي ، وفظائع المخالفات الجنسية خاصة ، والأخلاقية عامة ، والتي تكتسح بلاد الغرب وتتسرب من نوافذ العلمنة في الشرق ، تحت عنوان الديمقراطية  ، هذه الفظائع  التي تتسبب بالأمراض الفتاكة المفزعة  ، والتي أبرزها الإيدز أو السيدا .

       وفيما يتعلق  بموضوعنا الشذوذ الجنسي  ، قدّم علم النفس الكثير  من النظريات منذ نشأته حتى اليوم ، وكما هو معلوم  ـ شأنه في معظم المواضيع ـ فقد وقع في تناقضات ، نعرض عن تفاصيلها ، حتى لا نذهب وقتنا ولا أوقات العقلاء سدىً . ولكن لا بد من إيراد  ولو نموذج واحد على ذلك : فمثلاً عندما  يستفتى الطبيب النفسي ـ حتى ولو كان شرقياً ـ  عن أسباب  الشذوذ الجنسي في المجتمعات الشرقية ، فهو يجيب أن الأسباب هي الحرمان من الإختلاط بين الذكور والإناث وضغط الأهل وقسوتهم على الأولاد ، وإستعمال كلمة  (عيب) أو ما شاكلها عند كل ملاحظة ( جنسية ) وبذلك يتشكل عند الأولاد عقدة الخجل ، ثم يحرمون من جميع المعلومات الضرورية التي تتعلق بالجنس .. إلخ .. فيحصل الشذوذ عند الجنسين ..

       يقول هذا حتى ( النفسيون ) الشرقيون ، علما أنهم هم كانوا  نشأوا  في نفس الجو التربوي في البيئة الشرقية ، فإذن ينبغي ـ حسب قواعدهم ـ أن يكونوا هم شاذين .. وإلاّ ..  فهم ضالون عن الحقيقة ، فيتحتم  عليهم أن يراجعوا معلوماتهم ، ويحاسبوا أنفسهم قبل يوم الحساب ..

       أما التناقض الذي أشرنا إليه في فرضيتهم هذه ، فهو أن الإختلاط بين الجنسين في بلاد الغرب ، معلوم أنه شأن عادي جداً ، ورغم ذلك فإن نسبة الشذوذ الجنسي تفوق بما لا يقاس ، ما هي عليه في البلاد الشرقية ، وكذلك  نسبة الجرائم  الجنسية بكل وجوهها ونعوتها وأوصافها .

      فكيف نتعامل مع علم النفس  ، ومع أي مذهب  من مذاهبه المتناقضة  وأية مدرسة من مدارسه التي بين الحين والحين يلغي بعضها بعضاً .

       هذا  بشكل عام ، وإن كان لعلم النفس بعض الإيجابيات ، والفتوحات المجدية ، التي نقدرها ، فإن أصحابها لا بد توصلوا  إليها بعناية من الله وحده لا شريك له . ويكون ذلك لصدق النية، والإستنارة بنور الله { ..اللهُ أعْلَمُ حَيْثُ يَجْعَلُ رسَالَتَهُ ... سورة الأنعام الآية 124 } .

       أما فيما يتعلق بتعليم الجنس في المدارس والبيوت ، وهو أمر قائم  في أكثر الدول الواطئة  السكندينافية  ( البلاد الأغنى والأرقى والأعلى نسبة من الشذوذ والإنتحار ـ السويد مثلاً ) . كما انه ساري المفعول في الغرب ، ولدى كثير من المثقفين الشرقيين المتأثرين بالمناخ الحضاري الغربي ، فإن كثيرين منهم يدعون لتعليم الجنس في المدارس وفـي البيوت ، ولو عن طريق أشرطة الفيديو ، وكما أخبرنا أنها من مستدعيات غضب الله وسخطه ، ومن ثم تدميره البيوت التي تعرضها على رؤوس أصحابها ، ممن يراها ويتداولها .

       ونحن سألنا : ولماذا هذا التعليم  وهذه الإباحية ؟ وإلى هذه الدرجة ؟  يقولون لكي لا يقع الأولاد في العقد النفسية والشذوذ ، وليتعلموا كيفية ( المواقعة )  والإنجاب ، إنجاب أجيال قوية معافاة  ، من العقد والأمراض والشذوذ الجنسي ...

ما شاء الله

       وكيف توالد الناس في الماضي العريق ، ومن أين أتت مليارات الناس الذين توالوا على هذه الأرض ، وكذلك من أين جاؤوا بما اشتهروا به من القوة والعافية  والفروسية ، والبراءة من فيروس عدم المناعة ومرضه القاتل ؟ وهم لم يتعلموا الجنس لا في المدارس ولا في البيوت . ولا توصلوا إلى عشر ما توصلت إليه حضارة العشرين ، من الشذوذ ، والغرق في وحول المادية واللاأخلاقية ، والتمزق النفسـي والبدنـي تحـت وطأة ( السيدا ) ومشتقاتها . أفليس من الممكن أن يكون تعليم الجنس بدون مبرر ، وهذا الإنفلاش الجنسي  الرهيب ، من أسباب هذا الطوفان البشع من الشذوذ والتسافد البهيمي .

       أما بخصوص علم الأعضاء والتشريح والطب عامة هو علم حقيقي ، ليس ظنياً ولا نظرياً ، إضافة إلى أنه محترم وضروري . إلا أنه أحياناً يشطح بعيداً ، باحثاً في أعضاء الإنسان ، عن أمور وأسباب ، ليس لها أي صلة ، بالتركيب العضوي الإنساني ، من حيث أصل الخلقة الفطرية . ومع ذلك لا بأس  بالبحث والتنقيب ، لأن  هذا العلم في النتيجة ، أشبه ما يكون بعلم الرياضيات ، إذا لم يجد ، يقول لم أجد . كما فعل إختصاصي الدماغ  العلامة (بنفيلد) ، في بحثه  عن العقل في الدماغ ، وكانت رحلته الشهيرة ، مع الألكترود  الكهربائي وخلايا الدماغ ، والتي استغرقت ثلاثين سنة ، ثبت له من خلالها أن الدماغ شيء والعقل شيء آخر ، ليس مادياً ، ولا هو في عضو  من أعضاء الإنسان .

       ولكن رغم ذلك كله ، لا بد من القول ، أن إختصاصيين في غير الدين ، يبحثون  في أمور هي وثيقة الإرتباط بالدين ، هذه البحوث هي تجاوز من حقل المختص إلى حقل غيره ، هي تحول عن منهجية إنسانية واضحة . ثم انه من حق كل مفكر ، بل من واجبه أن يركن إلى الدين  يستفتيه في شتى القضايا ، ولكن كذلك ، إما عن طريق الإختصاص ، وإما عن طريق المختصين  من أولياء الله وعباده العلماء الصالحين .

       فإن لم يجد الباحثون ، إجابات شافية ، في الدين ، لشؤون تتعلق بحكمته سبحانه ، وجب أن يتحولوا إلى العلم المنهجي التجريبي ، ومع ذلك سيظلون ضمن علم الله وهيمنته وتعليمه .

       ومثال على ذلك أيضاً ، فيما نحن بصدده ، أن بعض الباحثين من الأطباء العضويين ، يحتملون ، ـ والإحتمال كما واضح أمر ظني ـ أن سبب الشذوذ  الجنسي ، هو نقص في الدماغ ، في الجزء المسمى  ( تحت المهاد )  وهو الجزء الذي يتحكم بالسلوك الجنسي عند البشر .

       ونحن نقول من منطلق ديني ، أن الخطورة في ذلك أكبر من التصور  ، فإنهم بهذا ، ـ  إضافة إلى إباحة الشذوذ الجنسي  قانونياً في إنكلترا ، بالتزاوج بين الذكور ـ يجدِّفون على الخالق عز وجل ، وعلى خلقه ،  ويطعنون بعدالـة الله  وعلمه  وتشريعه ، لأن  قضية الشذوذ الجنسي على أساس هذا الإدعاء ستعتبر أمراً مفروضاً على صاحبه من أصل الخلقة .  وعلى ذلك سيقذفون إلى العمى  والسفالة والضياع بالكثير من الرعاع ، الذين ينعقون مع كل ناعق ، ويميلون مع كل ريح ، لأن كل واحد منهم سيحدث نفسه بتجربة الشذوذ ، ليتأكد ممـا إذا كـان ( تحت مهاده )  كاملاً أو ناقصاً . والتجربة  هذه ـ ما  لم تمنع ولو بسلطان الضمير الأخلاقي ـ ستصبح بالضرورة عادة ، وبذلك يكونون قد خلقوا عذراً لجماعات الشذاذ ، سرعان ما ستأخذ به قوانين الغرب ، وحكامه وقضاته ،  بحكم عاداتهم وسلوكهم في وضع القوانين والتعامل معها .

       ولكن أين التشريع المسيحي ، وأين الكنيسة من تعاليم المسيح عليه السلام ؟ صحيح أن الكنيسة ، أخطأت أخطاء فظيعة بحق العلم والعلماء . وصحيح أنها سلكت في القرون الوسطى وما بعدها مسالك ، كان من حق الملوك والحكام وشعوبهم معها، أن ينتفضـوا عليها ، ويفصلوا تبعاً لذلك ، الدين عن الدولة .  هذا على أن  تتسلم الدولة وظيفة العدالة وتطبيق الشرائع . ولكن أن ينسف الدين كله  من جراء ذلك ، كما فعلت الشيوعية ، أو أن  تنسف الشرائع المسيحية  برمتها  كما  فعلت دول الغرب عامة ؟!

       وأكثر من ذلك  ، فإن أكثر القوانين التي  وضعها رجال القانون الغربيون ، تخالف  الشرع المسيحي بشكل خاص ،  مخالفة واضحة فاضحة ، كما تخالف الدين الإلـاـهي بشكل عام . وليس أدل على ذلك ، من القانون الإنكليزي الذي يسمح بتزاوج الذكور ، ومثله في أميركا وغيرها من دول الغرب  ، قانون توارث العشاق ، وكذلك توارث الشاذين ، المرأة من المرأة ، والرجل من الرجل ، إلى غير ذلك الكثير من المخالفات المنكرة .

       لذلك كله أصبح الكيان الكنسي ، والمضمون التشريعي للمسيحية ، في حالة  بائسة من الهوان والتردي . لدرجة أصبحت معها أكثر الكنائس  الإنجيلية في أميركا  تزحف بإتجاه اليهودية ، عدوتها الأساسية ، وعدوة المسيح عليه السلام  ،  وتقيم  معها  مداخلات  تعتبرها مصيرية مشتركة ، وكذلك جملة من الكنائس الأوروبية والعالمية ،  التي سيست ، وأصبح أكثرها بؤر مخابرات للأجهزة الحاكمة ، كما كان الأمر في الإتحاد السوفياتي ، وذلك الذي استدعى غضب الله عليه ، وما زال لتاريخه في بداية العذاب .. الدنيوي إذ أن للآخرة عذاباً آخر . إلاّ من تاب وآمن وعمل صالحاً ،  وقال إني من المسلمين لله رب العالمين .

       ثم هذا العجب الذي نجده  في القيمين على الإعلام ، بجميع أجهزته ، وأرباب  الأقلام فيه ، فهم  في بحثهم  عن حلول  للمشكلات ، والسؤال عن أسباب الكوارث الإجتماعية ، تراهم أول ما يتجهون إلى جميع أهل الفكر والإختصاص ، إلاّ الفكر الديني والإختصاص الديني .

       وأيضاً لا بأس بذلك ، بل هو المفروض إذا لم يستثن الدينيون . وإذا إندرج جميع هؤلاء تحت عنوان : أهل الفكر المؤمن الجاد الرصين . فهؤلاء جميعاً هم  أركان المجتمعات وركائزها . هم من أولي الأمر  الذين ترتكز على أمثالهم الدول والأمم ، لكن بشرط  السلامة والكرامة : السلامة من كل داء نفسي  ، بما فيه الشذوذ .. وما أكثر الأدواء النفسية ، وما أكثر الشاذين ( فرضوا قبول ترشيحهم لإنتخابات بلدية .. في أميركا، وقد أعلن المرشح على الملأ كونه من الشاذين .. ) ، هذا شرط  السلامة ، وأما شرط الكرامة ، فأن يكونوا نظيفي الأنفس ، وعلى الأقل خلوقين ، هذا إذا لم يستطيعوا أن يبلغوا الغاية الحقيقية والخلاص ، يعني إذا لم يستطيعوا أن يكونوا مؤمنين ربانيين . لأن الإنسان بدون إيمان بالله الواحـد الأحد ، ولو كان خلوقاً ، فإنه يبقى ناقصاً حابطاً عمله ، وبالنتيجة من الخاسرين .. مؤبداً .

Home ] Up ]

Send mail to info@islamicbrain.com with questions or comments about this web site. 
Copyright © 2003 Islamicbrain
Last modified: 10/09/09