ومن أحسن قولاً ممن دعا الى الله وعمل صالحاً وقال انني من  المسلمين

 

                                         

ولأنت حبي اعرني من سطور النور الله حب هو المرسل النهر أمتعب انت لئن غضب الجبار زدنا صحــواً واثقة امتنا تقول طبابة كأس الى طائر شاعر اني شاكر مقصر أنديرا مصلية معتقل انصار اعظم بمجدك تسري بي على قدر آسيا الجنوبي الارض الجريح زهراء

 

 

 

 

بســم الله الرحمن الرحيم

ديباجة عن الشعر والشعراء

      

       بسم الله وبالله ومن الله وإلى الله وفي سبيل الله ، ولا قوة ولا شاعرية ولا موهبة إلا من لدن الله تبارك وجلّ وعلا علواً كبيراً عن شياطين الشعر كاتبين ومستمعين .

       ولماذا للشعر شياطين توحي كما هو شائع ، وليس للشعر ملائكته ؟ بلى للشعر ملائكة ، وفوقهم رب سميع ومجيب ، ولا حقّ ولا خير ولا جمال إلا من عنده ، وما كان ليس من عنده، لا هو حق ولا هو خير ولا هو جمال .

       وليس الأمر تحكما ، في فرض نظرية أو اختراع قانون من خارج الطبيعة  بل هو القانون الواقع القائم ، فالطبيعة خلقه وملكه ، وأنت إن كنت تأخذ منها ، مفكراً شاعراً شاكراً لخالقها ومالكها ،  ومجّملها ومكثرها ومنميها ومثمرها ، ومصورها وملونها ، فهنيئاً لك وجمالا وعافية ، وعنده لك المزيد الأروع في الدارين ، وإن كنت تأخذ منها ، وتشعر وتستجمل وتحلق بجناحين أو بسبعة  متوهماً استقلالك عنه سبحانه أو أنك من فلتات الزمان ، فأنت شاذ في هذه الطبيعة ،  وتسرق من ملك الله ومن خلقه ، وكالضيف الثقيل يفرض نفسه وهو غير مرغوب فيه ، وحكم ذلك وجزاؤه في شريعة الله ، مالك الملك وخالق الخلق ، تجده في كتبه السماوية ، إن كنت تقرأ .. لو كنت تقرأ ..

       هلاّ سمعت أو تلوت أو تأملت قوله تعالى في الشعر والشعراء ، في هذه الآيات :     (والشعراء يتّبعهم الغاوون . ألم تر أنهم في كل وادٍ يهيمون وأنهم يقولون ما لا يفعلون ) إلى هنا قد تلعن الشعر والشعراء ما داما هذه صفاتهم ، وهي أنهم ضالون مضلون ، كذابون ، يهيمون في الأودية بعيداً عن قمم الحق الوضيء .

       إلا أن الكتاب العزيز الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه ، استثنى شعراء الله في آيات متممة لتلك ، قوله سبحانه :

       (.. إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات وذكروا الله كثيراً وانتصروا من بعد ما ظلموا وسيعلم الذين ظلموا أيّ منقلب ينقلبون..) ولولا هذا الاستثناء لكنت قلت : " لو كان الشعر رجلاً لقتلته"اعتماداً على هجاء الله لشعراء الأودية وأتباعهم ، وقد سنوا لأنفسهم مقولة " إن أعذب الشعر أكذبه " و " الفنّ للفن " .

       من أخبار الله عن عزته وعن الكون ، قوله تعالى :

       ( سبّح لله ما في السماوات وما في الأرض وهو العزيز الحكيم ) وماذا  في السماوات والأرض يسبح لله وبحمد الله ؟ لو اجتمع الإنس والجن واتخذوا البحار مدادا ، وجردوا أقلامهم ومطابعهم الألكترونية الحديثة ، والتي سيحدثونها فيما بعد ، ليحصوا ما في السماوات والأرض من أشياء وأشكال وألوان وأنوار وعجائب وروائع  وجمال وأسرار ، لما استطاعوا ولو كان بعضهم لبعض ظهيرا .

       هذا الوجود اللامتناهي ، بكلياته وجزئياته ، وبأدق تفاصيله يسبح لله ، حامداً ، وذاكراً فضله ، وشاكراً كرمه ، وخاشعاً لعزته، ومادحاً لا كما يمدح الشعراء الفقراء إلى الله ، أمثالهم الفقراء إلى الله ، من ملوك وكبراء ، وطواغيت مال وظلمة . إنما الأشياء التي في السماوات والأرض ، إنما الوجود كله بتفاصيله المحكمة وتركيبه المحكم ، يثني على الله يمدحه لذاته ، يحبه لجماله وجلاله ،  المجرات ، ما فوق المجرات ، الشموس بملياراتها ، السماوات  بعلوها وعلو ما فيها مطأطئات ساجدات لعزة الله ، وجبروت الله ، وحلمه ورحمته وكرمه . إلا جناب الشعراء العاقين ، ولا أقول المعوقين ( ألم تر أنهم في كل واد يهيمون . وأنهم  يقولون ما لا يفعلون  ) كأنهم لم ترتعد بعد فرائصهم من قول الله عز وجل : ( يا أيها الذين آمنوا لم تقولون ما لا تفعلون . كبر مقتاً عند الله أن تقولوا ما لا تفعلون ).

       الشعر في الحقيقة هبة تميز الشاعر تمييزاً شديداً في أحاسيسه وشعوره المرهف، وإدراكه السريع  لعمق المعاني في اللغة ، وفي مكامن الجمال في الوجود . فالشاعر فيلسوف جمال وحب ، لا يدانيه في ذلك أي ذي هبة أخرى من هبات الله التي وزعها توزيعاً - اقتضته حكمته وعدالته في خلقه .

       وشدة التميز في شاعرية الشاعر ، هي مرهونة بتلك الأصالة التي هي في أصل الخلقة ،أي أصل الفطرة التي فطر الله الناس عليها ، ففطر الشعراء من بين بقية خلقه ، إضافة إلى ما ذكرنا ، على موازين موسيقية مرهفة الحساسية، يدرك معها الشاعر ، وبدون تفكر ، ولو أدنى إخلال في الإيقاع الشعري. طبعاً ، ونحن نتكلم هنا ، وبالضرورة ، عن الشعرالموزون المقفّى ، المعروف بأصالته في لغة العرب وتاريخها ، على أنه أعظم وأجمل وأهم تراث بعد القرآن الكريم ، ولو أن القرآن الكريم لا تجوز به المقارنة إلا مجازاً ، حيث أنه كلام رب العالمين الذي لا يدانيه كلام في الكون في شرفه وأسراره وعمق مراميه ، ووجوب التقرب به إلى الله سبحانه ، إما تعبداً وحباً ، وإما طلبا للنجاة .

       فبالنسبة للشعر ، إن أي كلام لا يكون مطبوعاً بالأصالة التي ذكرنا، يعني خلواً من الموازين الفطرية والإيقاع المموسق ، سواء في وحدة القصيدة العمودية ، أو الشعر المتحرر من العمود ، فهو كلام دخيل ومتطفل على الشعر الذي هو موهبة لا تقلّد ولا تحاكى ، حتى أنها يستحيل تعلّمها ، مهما بذل غير الشاعر الأصيل ، من جهد ، ومهما حفظ وأتقن من بحور الشعر ، التي وضعها الخليل بن أحمد الفراهيدي كأصداء للشعر العربي ، الذي هو هبة الله سبحانه للعرب ، على أنه فنّهم الأول والأجمل بين الفنون ، وعلى أنه سرّ من أسراره فيهم وفي عامة خلقه .

       على أن أدعياء الشعر ذهبوا بعيداً جداً في التزييف والتشويه ، فأنت قد تأخذ في هذه الأيام أية صحيفة أو مجلة ، لتقرأ في صفحاتها الثقافية وتحت عنوان " شعر " كلاماً تقبل عليه بشغف على أنه شعر حقيقي ، فتجده ليس شعراً مزيفاً فحسب ، وإنما كلاماً عادياً ، ليس فيه أدنى حظ من الإيقاع أو الجرس الموسيقي . وإنما يميزونه عن بقية الكلام في المجلة أو الصحيفة  ، بترتيبه كلمة فوق كلمة أو جملة فوق جملة ، يوهمون بذلك أنفسهم أولاً والقارىء ثانياً بأنه من الشعر المرسل المموسق .

       قد يقال لماذا هذا الاهتمام المتزايد بشكل الشعر وبنيته ، والإصرار على ضرورة الإيقاع الموسيقي المنتظم فيه سواءً كان عمودياً أو مرسلاً متحرراً من العمود ، ما دام همنا هو مواضيع الشعر ومضامينه ؟

       في الحقيقة ، إن حرصي هذا واهتمامي ، نابع من معاناتي وتعاملي مع الشعر ، مذ فتح الله لروحي أبواب أرضه وسمائه ، لأحلّق بالقلب والسمع والبصر ، على أجنحةٍ مما آتاني من لغة ومعانٍ ودواعي تأمل وتفكير ، وتبقى الروح الملهمة ، هي أول الشعر المتسامي وآخره .

      لاحظت أن في الشعر الحقيقي ، يعني المموسق بالفطرة والإلهام ، مثل تيار كهربائي ، يحدث مع كل إيقاعٍ مويجة أو دفعة كهربية ، تتراوح بين نعومة خد الرضيع ، وبين الصدمة التي تجعل الجبان شجاعاً والضعيف قوياً ، والكافر مؤمناً ، وتقذف بالمنافقين  والساقطين إلى الجحيم .

       نعم هذا يفعله الشعر الأصيل ، الذي هو على صراط الله ، وبين يدي عزة الله ، يعني الذي يتعاطى مع الحق والخير والجمال الحقيقي، أخذاً وعطاءً ، وحمداً لرب الحق ورب الخير ورب الجمال ، يقول مع كل نعمة في تفعيلة ، ومع كل نغمة في رويّ ، وبين الحرف والحرف : اللهم منك وإليك .

       هذا التيار الكهربائي بطاقاته المخزونة في الإيقاع الموسيقي والمعاني الخليقة بالشعر الحقيقي ، من النادر جداً أن يوجد فيما يسمونه شعراً نثريا أو الشعر المنثور . يسيئون بذلك إلى كرامة الأدب عامة ، إذ يقللون من قيمة النثر الجميل والأصيل ، الذي فيه روائع لا تحصى ، وذلك ، بدفعه لرفعه - بظنهم  - إلى مقام الشعر الذي هو كما قلنا هبة من الله إلى من يشاء من عباده ، وصحيح أنها لا تعلّم ولا تدرس ، ولكنّ شأنها شأن هذا القلب ، فإما أن تكون لله ، فيباركها الله بملائكته وقبوله وحبه ، أو تكون لغير الله ، فتخبط خبط عشواء ، وتهيم في كل واد كما قال عنها سبحانه ، فيلعنها الله وملائكته ، ويسدّ عليها الطريق إلى أبواب اللطف والكشف والعروج إلى آفاق اللازورد ، فتنحدر إلى حيث الإبلاس قوله سبحانه (.. ألم تر أنهم في كل واد يهيمون وأنهم يقولون ما لا يفعلون ..) . ويجعل لهم من الشياطين قرناء ، قوله تعالى : (ومن يعش عن ذكر الرحمن نقيض له شيطاناً فهو له قرين ) .

لماذا السّوداوّية في الشعر

أنزل الله في الكتاب العزيز :

    (وعد الله المؤمنين والمؤمنات جنّت تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها ومساكن طيبة في جنّت عدن ورضوان من الله أكبر ذلك هو الفوز العظيم سورة التوبة  آية 72 )  هذا وعد من الله حق ، ومن أصدق من الله قيلا  ومن أصدق من الله حديثاً.

    وعد يفتح أمام الناس آفاقاً ملونة بأبدع الألوان وأزهاها , مما يشرح الصدر ، ويبعث الشوق الآسر إلى إستنجاز هذا الوعد .

    فلماذا يرحل شعراء اليأس والقنوط ، والأنفاق السوداء ، غير مقدّرين  الثروة الرائعة التي يملكونها ، فلا هم يسعدون بها ، ولا يسعدون الأتباع ، أو عامة خلق الله . وعنيت بهذه الثروة ، موهبة الشعر .

هذه الأقانيم : الإيمان واليقين وعمل الصالحات ، هل تؤثر في ‎‎‎‎‎‎‎‎‎‎الحياة الدنيا إيجابياً ، وتدفع سلبياتها؟! يقيناً، وإنما بالمفاهيم التي لا تقف فقط عند ظواهر الأمور  والنشاطات والإنعكاسات  لأصحاب القيم والمناقب ، بل تتعداها إلى بواطن المعاني ، أي إلى خلاف المظهر ، من مثل أن النصر المؤزر ، قد يكون  في استماتة شجاع يدافع عن الحق أو يجاهد في سبيل من سبل الله ، مسفوكاً دمه تحت الشمس  أو الغيوم أو النجوم ، وعلى هذه فقس ما سواها، من سلوك أهل الإيمان وأولي الألباب ، وقد حسم الله سبحانه هذه الحقيقة ، حقيقـة أن السلوك الشخصي للإنسان من حيث إيجابية إيمانه  أو سلبيته يقرر ، وبالتأكيد ، نوع حياته الدنيا إما في درجات الضوء والسعادة ، وإما في درجات العتمة المنتهية بأصحابها إلى الهاوية ، وما أدراك ماهِيَه ، قال تبارك وتعالى :

       ( إن الذين قالوا ربنا الله ثم استقاموا تتنزل عليهم الملآئكة ألا تخافوا ولا تحزنوا  وأبشروا بالجنة التي كنتم توعدون  - نحن أولياؤكم في الحياة الدنيا وفي الآخرة  ولكم فيها ما تشتهي أنفسكم ولكم فيها ما تدّعون . سورة فصلت آية  30  - 31  ) .

       ويجب أن نلاحظ وباهتمام  شديد بداية الآية الكريمة  قوله عزت عزته : ( إن الذين قالوا ربنا الله ثم استقاموا .. )  وهذا يعني وبوضوح ، أن الذين يقولون ربنا الله ثم يعصونه ، يقولون ربنا الله ثم لا ينصرونه ، ونصره يكون بنصر دينه ، والجهاد في سبيله لتكون كلمته هي العليا ،  الجهاد بالسيف والبندقية  وكل سلاح شرعي والجهاد بالكلمة ، التي نوّه بها الله عز وجل تنويهاً عالياً يتجاوز شرف الدم المسفوك  مرة في سبيله ، إلى شرف الكلام الذي يستشهد كل يوم في سبيله ، سبحانه وتعالى عما يشركون  عن مثل هذا الكلام قال سبحانه مقسمـــاً من مقام عزته :

       ( نّ والقلم وما يسطرون..) وقال تبارك وتعالى : ( إقرأ وربك الأكرم. الذي علّم بالقلم . علّم الإنسان ما لم يعلم ).

فإذن لا يكفي الإيمان بالله عزت عظمته ، إذا كان المؤمن غير مستقيم في سلوكه ، وحيث أن الاستقامة تستدعي الإضاءات الملائكية في الإنسان ، وكذلك  صحبة الملائكة في نفسه وبيته ومتعلقاته ، وكل ذلك بأمر الله تعالى ورحمته ونعمته ، فإن عدم الاستقامة ، أو الإخلال بها ، يخسّـره هذه العناية والرعاية  واللطف من الله تعالى في الحياة الدنيا ، خسارة نسبية ، يفندها لنا قوله تبارك وتعالى : ( ومن يعمل مثقال ذرة خيراً يره ومن يعمل مثقال ذرة شراً يره )  طبعا في الدنيا والآخرة  مع لزوم الفارق النّوعي بين الدارين ، ثم الفارق بين حياة الإنقطاع  والحياة الأبدية الخالدة : إما في ألوان الجمال  للعين  والقلب وما يشتهون ، وإما في استمرارية الدواهي السود ، من داكن إلى أدكن ، فلماذا السوداوية ؟ وقد ( وعد الله الذين آمنوا وعملوا الصالحات  منهم مغفرة وأجراً عظيما . سورة الفتح آية 29 ) .

       قد يضحك في عبه فاجر أو ماجن ، يقول ، أو يقال عنه : هذا ليس سوداوياً ، وإنما شعره وحياته أنس ولعب ولهو وانشراح  ، وإيمان ولا استقامة ، أو لا إيمان ولا استقامة .

       هؤلاء لم يفوتوا الله من حكمته ومن عدالته ورصده سبحانه ، أنزل فيهم ما يجب أن يخيف من طول السلامة على عدم إيمان وعدم تقوى ، أو مع إيمان وعدم استقامة : ( قل من كان في الضلالة فليمدد له الرحمن  مدا حتى إذا رأوا ما يوعدون إما العذاب وإما الساعة فسيعلمون من هو شرّ  مكاناً وأضعف جندا . سورة مريم آية 75 ) .

       فقوله تعالى : (إما العذاب وإما الساعة ) يعني تقدم العذاب على يوم القيامة ، ويعني أنه العذاب في الحياة الدنيا لمن يشاء سبحانه أو تأخيره إلى يوم القيامة  وما بعد القيامة . ونحن لو استعرضنا  بعض حيوات أهل الفكر وأهل الشعر ونهاياتهم في الحياة الدنيا ، لوجدنا  عجبا ، بين مفجوعٍ بحبيب ، ثم تتكرر فجيعته من أكثر من جانب  وبين مفجوعٍ في نفسه ، وبين مفجوعٍ في بدنه ، وكلهم  تتوالى عليهم  التحذيرات أن فيئوا إلى ربكم ، فإنه تواب رحيم ، والقليل القليل منهم من يرجع ليرتفع على أجنحة الآية  الكريمة : ( يا أيتها النفس المطمئنة إرجعي إلى ربك راضية مرضية فادخلي في عبادي وادخلي جنتي .)

       هذه لمحات عن الذين يبتلون بمحاولة الإستقلال الأرعن ، عن الله سبحانه ، وهذا مستحيل، إذ لا خروج من سلطان الله  في أرضه أو سمائه . وفي حالتي الإنسان المتناقضتين: الإيمان وعمل الصالحات ، مقابل الكفر أو الشرك أو النفاق ، نجد أن الله سبحانه  يتولى الحالة الأولى  برعايته وعنايته، ورحمته وحبه ، ويرصد الحالة الثانية بين التحذير والإنذار ، فإن كانت التوبة ، وإلا فالعقوبات ، ولا يبالي بالمستهتر  الراكب رأسه في أي واد هلك ، قوله تعالى : ( ذلك بأن الله مولى الذين أمنوا وأن الكافرين لا مولى لهم )، وقوله عز وعلا : ( وهل يُهلك إلا القوم الفاسقون ) وذلك ما يسمى بالعمر المخروم .

       وقد ذمّ الله سبحانه أتباع الشعراء الذين اخترعوا لأنفسهم ديناً أو أدياناً غير دين الله ، فحللوا ما حرّم ، ونقضوا ما علّم ، وأباحوا لأنفسهم هتك ما أمر بستره ، وتجرأوا علـى حرماته ، ومع ذلك اتبعهم غواة من الناس رغم فسوق شعرهم أو زندقته أو لا أخلاقيته ،

       وذلك قول الله فيهم في أول آية الشعراء ( والشعراء يتبعهم الغاوون ..) والغاوون أي الضالون المنحرفون الذين لا يبالون لا بشرف التقوى ولا بعزة الإستقامة  ، ولا بسمو الـروح وتعاليها عن سفساف اللهو واللعب ، والخسف الأخلاقي عند الرجال  والنساء . وهنيئاً لمن رحم ربك فكان من الناجين . على أنّ الأمر لا يحتاج كثير جهد للإستقامة ، فيكفي استذكار أي تعليم أخلاقي ، أو تربوي ، من هذا القرآن العظيم ، ليتم الرجوع عن صراط الجحيم  إلى صراط الله المستقيم . وهذه واحدة من كرائم  القرآن المجيد ، قوله تعالى :

( فاصبر إنّ وعد الله حق ولا يستخفنّك الذين لا يوقنون ) ولو كان هذا القرآن لا يتعظ به إلا من كان له قلب أو ألقى السمع وهو شهيد ، يعني إلا من كان من أولي الألباب .

                                                عبد الكريم شمس الدين

                                                جبل عامل ـ عربصاليم

                                     

Home ] Up ] ولأنت حبي ] اعرني من سطور النور ] الله حب هو المرسل ] النهر ] أمتعب انت ] لئن غضب الجبار ] زدنا صحــواً ] واثقة امتنا تقول ] طبابة ] كأس ] الى طائر شاعر ] اني شاكر مقصر ] أنديرا ] مصلية ] معتقل انصار ] اعظم بمجدك تسري بي على قدر ] آسيا ] الجنوبي ] الارض الجريح ] زهراء ]

Send mail to info@islamicbrain.com with questions or comments about this web site. 
Copyright © 2003 Islamicbrain
Last modified: 02/05/07