| |||||||||||||||||||
|
|
أخشـى عليـك الإكتـئاب إلى أبنائنا في المجتمـع
كالنسرِ طلعتُهُ أو الصقرِ البديعِ أو شبلِ مأسدةٍ أراهُ إذا تنقَّل في الربوعِ بجبينه نور كخفقِ النجم أو قمر الربيعِ عشرٌ وأربعةٌ مضت .. بلغَ الفتوَّهْ وتسجِّلُ المرآةُ أحياناً ميوعته وأحياناً سُموَّهْ فهل الفتوَّةُ نعمةٌ أم نقمةٌ ؟ ! بل فطرةُ الله الجميلهْ فيها الفتى يختار ما بين البطالة والبطولهْ بابان فيها مشرعان فواحد صعب يؤدي للرجولهْ والآخر السهل العبور وإنما نحو التلهي والرذيلهْ وهي المراهقة التي فيها الفتى إما يرومُ الله أو يمضي لِهوَّهْ وهي الصراع بحلوهِ وبمرِّهِ بين البنوَّة والأبوَّهْ ما بين نوحٍ وابنه الملعونِ رغم ندائه بفم النبوَّهْ .. أو بين إبراهيمَ إذ يرضى فتاهُ بذبحهِ فيفوز في شرف البنوَّهْ .. * * * فوجئت يوماً أين ذاك النور في ألقِ الجبينِ وبريقُ عينيهِ النديُّ خبا وزالا .. والوجه لا بالشوق يطفح والحنينِ .. صنمٌ .. فليس يعي الكلامُ ولا السؤالا .. وأرى اصفرارَ الوجه حتى والأصابعَ بل نحولاً وانحلالا.. وحدستُ في أسفٍ وقد صَدَقَ ارتيابي .. أضحى فريسةَ لعنةِ " الأقراص" في فقد الصواب .. ويغيبُ في سرِّية الإمتاعِ مشؤوماً فريداً في الضَّباب .. ويضيعُ يغرقُ في السَّرابِ .. ويظل عطشاناً ويغرق في السَّرابِ .. * * * أعتى من الطوفانِ زلزالٌ سريعُ الإقترابِ .. يومٌ سيُفصَلُ فيه أهل الصدقِ عن أهل الكِذابِ وبه ستنكشف الحقائق عن أناسٍ كُمَّلٍ تحت الثيابِ أو عن خنازيرٍ أضلَّت أو أذلَّت أو ذئابِ * * * فاركب سفينتَنا ولا تَعْتَدَّ بالرأيٍ الكسيحِ .. أو بالعنادِ وبالعمى فتُرى غريقاً كابن نوحِ .. ودعِ الحرامَ مفارقاً كلَّ القبيحِ .. أخشى بأن تغدو أسيرَ الإكتئابِ .. هذا المدمِّر للمروءَة والشباب .. يبقيك شكلاً سالباً أو جثَّةً من غير روحِ .. ومصدِّعاً أعلى الصروحِ في العالم المحكوم قهراً بالكلابِ في عالم الكفَّار والجنسِ القبيحِ المستطيبِ الدمَ في ملحِ الجروحِ أصديقيَ الغالي اقصدِ الأعلى ودعك من السطوحِ وحذارِ عن شرفِ الطموحِ أن تنتهي للقيء من أثرِ الشرابِ متهاوياً ... فالاكتئابُ يريك أنواعَ العذابِ .. هذا قُبيْلَ الأَعظَمِ الموعودِ في يوم الحسابِ ..
3 رمضان المبارك 1423 . 8 تشرين الأول 2002 عبد الكريم شمس الدين لبنان ـ جبل عامل ـ عربصاليم |
Send mail to
info@islamicbrain.com with
questions or comments about this web site.
|