ومن أحسن قولاً ممن دعا الى الله وعمل صالحاً وقال انني من  المسلمين

 

                                         

 

 

 

 

شموس بعيدة عن كوكبنا الأرض ملايين السنين : 

       الأبعاد التي بين النجوم  أو الشموس كبيرة جداً إلى حد عندما نعبِّر عنها بالأميال أو الكيلومترات ، فينبغي أن نظل نردِّد ملايين  الملايين  أو المليارات . ولذلك وحتى لا يدوخ  العلماء بهذه الأرقام أخذوا يقيسون المسافات والأبعاد بالسنين الضوئية . ومع ذلك ظلوا واقعين تحت وطأة الأرقام المليونية .

       والقياس بالضوء ، يختصر المقاييس العادية اختصاراً شديداً . فالسنة الضوئية هي المسافة التي يقطعها الضوء في سنة واحدة من سنيِّ الأرض . علماً بأن الضوء يقطع في الثانية الواحدة مسافة ( ...،..3 كلم ) أو ( ...، 186 ميل ) . بحيث تتمخض السنة الضوئية عن رقم خيالي من الأميال هو في الحقيقة ست ملايين ملايين ميل أو حوالي عشر ملايين ملايين كيلومتر . ويمكن باستخدام  المراصد المتقدمة الحديثة التعرف على نجوم أو شموس تقع على بعد آلاف ملايين  السنين الضوئية .

       وكما هو معلوم ،  شمسنا هي أقرب النجوم إلى الأرض . ورغم  ذلك فإن ضوءَها  يستغرق 5،8 دقائق ونصف حتى يصل إلينا. وخارج مجموعتنا  الشمسية  يسمى أقرب النجوم إلينا قنطورس ، وهو على بعد 4،5 سنوات ضوئية منا .  ولو تخيلنا أننا نستطيع السفر  بسرعة الضوء  وأقلعنا وعمرنا عشر سنوات  فلن نصل إلى ذلك النجم الجميل المسمى الدبران  قبل أن نبلغ الثامنة والسبعين  من العمر . وبعض النجوم التي يمكن  أن تراها بعينك المجردة  تقع على بعد آلاف السنين الضوئية . وعلى ذلك ،  وبغض النظر عن السرعة التي تنطلق بها ، فإنك لن تستطيع  أن تصل  إليها في حياتك .

       ومن الأهمية بمكان ، أن نقدر ما تعنيه هذه الأزمنة والمسافات  بالنسبة إلى مواقع النجوم . فنحن نعلم أن مواقع النجوم  تتغير طوال الوقت .  وأن النجوم تتحرك بالنسبة لبعضها البعض . ولكن كيف نستطيع الحكم  على موقع أي نجم ؟ هل عن طريق النظر إليه ؟ كلا . لأن ضوءَه الذي نراه إنما استغرق زمناً طويلاً حتى وصل إلينا . وخلال ذلك الوقت تحرك النجم وغيَّر موضعه. ولذلك فمن اللازم أن نحسب السرعة التي يتحرك بها ، ومن ثم نعود بموضع النجم إلى مكانه الحقيقي . وعلى ذلك يتبين لنا أن لكل نجم موضعين هما :  الموضع الذي نراه فيه . ثم الموضع الذي يشغله حقيقة . فعندما ننظر إلى أكثر النجوم بعداً عنا في الفضاء ، نراها على الحالة التي كانت عليها  خلال آماد سبقت بكثير تكامل تكوين الأرض . ( وليس خلقها ) .

       ولنحاول أن نتخيل صورة مبسطة للسماء الدنيا بمصابيحها . فأصغر  ما فيها من أشياء هي تلك الشهب ، والنيازك ، والمذنبات، والقمر ، ثم الكواكب السيارة ( مثل الأرض والزهرة وعطارد )  وهذه الأشياء  تلف وتدور  حول نجم مركزي ( مثل الشمس في حالتنا ). ويبدو  أنه من اللازم ، أن يتبع كلَّ نجم كواكب سيارة ، وإنما هذه الكواكب لا ترى بالمراصد إلا بصعوبة كبيرة ، لأنها لا تشع الضوء ذاتياً . إلا أن بعض العلماء ، اكتشفوا وفي السنة 1999 كواكب سيارة  تدور حول نجومها أو حول شموسها خارج مجموعتنا الشمسية .

       ومعلوم أن النجوم ، تكون مع بعضها البعض ، مجموعات كبرى تسمى المجرات ، بينما تدخل كل المجرات معاًفي بناء السماء الدنيا .

الشموس أنواع عديدة :

       قبل أن نتحدث عن أنواع الشموس  أو النجوم ، ينبغي أن نذكر شرطاً عظيماً  من أشراط الساعة ، وهو في قوله تعالى :

( فإذا برق البصر وخسف القمر ، وجمع الشمس والقمر ) والشرط الذي أعنيه بين هذه الثلاث شروط هو قوله سبحانه ( وجمع الشمس والقمر )  إذ المعلوم من القرآن الكريم أنهما لن يجتمعا ، لقوله تعالى : { لا الشمس ينبغي لها أن تدرك القمر ولا الليل سابق النهار وكل في فلك يسبحون . سورة يس الآية 40} .

       فالقصد إذن من قوله تعالى : ( وجمع الشمس والقمر )  هو جمعهما أو جمع كل ٍ منهما جمعاً لغوياً ، وذلك بعد إفراد كل ٍ منهما قبل الكشف العلمي الفلكي ، وهذا من إعجاز القرآن . فقبل هذا القرن العشريني ، كانت  لفظة الشمس أو القمر تعني شمسنا وقمرنا  بالنسبة لأرضنا هذه الدنيا . أما وقد تبين أن في السماء شموس وأقمار ، فأصبح لزاماً علينا ، أن نفهم أن كلمة الشمس إنما هي إسم علَم ٍ لشمسنا ، وهي إسم جنس لبقية الشموس، وكذلك القمر بعدما اتضح أن هناك  كذلك أقمار عديدة لبعض الكواكب السيارة من أخوات كوكبنا هذا الذي بقمر واحد . وهذا الإيحاء اللغوي شائع في اللغة العربية  ، فكلمة الإنسان تعني ـ إذا أردت بها جميع أفراد الإنسان ، كما أنها تعني فرداً واحداً إذا أردت بها ذلك ، وكذلك كلمة صديق وعدو وآدم ، وسبأ وعاد وثمود .. ومثل ذلك شمس وقمر .

       ونتابع في آيته الكريمة المعجزة:(...وإلى السماء كيف رفعت)

       فالنجوم أو الشموس ، يمكن أن تقسم إلى أنواع  مختلفة ، تبعاً لألوانها ودرجة حرارتها ، اللذين بدورهما كثيراً ما يتبعان أحجام الشموس . فالشمس  ، شمسنا ، عبارة عن نجم أصغر ( وهو أكثر أنواع النجوم شيوعاً .) وتبلغ درجة حرارة هذا الخليط  من النجوم  المتوسطة الحجم نحو ...6 درجة سنتيغراد . وثمة فصيلة أخرى من النجوم ، وهي فصيلة النجوم الحمراء . درجة حرارتها  أقل ( ...3 درجة سنتيغراد ) وغالباً ما تكون عظيمة الحجم ، ومن ثم يطلق عليها إسم  العمالقة الحمراء . وفي الطرف الآخر لمقياس الأحجام تأتي النجوم أو الشموس الزرقاء ، التي تميل إلى أن تكون أصغر حجماً وأكثر ارتفاعاً  في الحرارة ( نحو ...15 درجة سنتيغراد أو أكثر ) .

       وكل الشموس تفصل بينها مسافات كبيرة جداً ، حتى إنه قد يمضي  زمن مثل ..5 بليون سنة ، قبل أن يصطدم نجم بنجم آخر ، ولكنها  مع ذلك ، فإنها  تكون جزءاً من مجرتنا ، التي بدورها  ما هي إلا واحدة من بين مجرات هذه السماء  التي تقدر بالملايين

       ونحن نقع ـ أي مجموعتنا الشمسية ـ على وجه التقريب ، على بعد ...،.3 سنة ضوئية من مركز المجرة . ومن السهل أن نرى كيف تزداد كثافة النجوم  داخل المجرة بازدياد القرب من مركزها . والآن تصور أن عليك أن تنظر عبر المجرة إلى الجانب الآخر الأكثر بعداً ، عندها سوف ترى عدداً هائلاً من النجوم ، القريبة أو البعيدة ، وذلك في حزمة سعتها في مثل سمك المجرة.

       والآن أخرج في ليلة صافية ، وحاول أن تستعرض مجرتنا هذه. فإنك سترى الطريق اللبني كما سماها الإغريق .

       وأول من وصف حزمة الضوء العريضة التي تعرف باسم الطريق اللبني أو درب التبانة  هو ديموكريتس ( وهو نفس الإغريقي القديم الذي كان أول من صاغ  النظرية الذرية )  وقد اقترح وذهب إلى أن الطريق اللبني إنما يتكون من عدد وفير من النجوم  ( أو الشموس )  بحيث لا يمكن لأحد أن يميز بينها .  ولقد أثبتت المناظير الفلكية  الحديثة صحة ما ذهب إليه .

{ إذا الشمس كوِّرت. سورة التكوير الآية الأولى } :

       وتلف المجرة بشموسها كلها  وتدور حول نفسها بمعدل قدره 140 ميلاً في الثانية . وتستغرق ما يقرب من 230 مليون سنة لكي تتم  دورة كاملة . ولسوف يصيبك الدوار إذا أقدمت على التفكير في كل الاتجاهات التي تدور فيها وتلف في وقت واحد .

       وفي هذا العصر  يستطيع المرء باستخدام  المناظير الكبرى الفلكية القوية أن ينفذ ببصره من مجرتنا ليرى مجرات أخرى . ولتلك المجرات  مناظرها الرائعة  ـ فبعضها يشبه العجلات الكبرى ، بينما يشبه بعضها الآخر  المغازل الجميلة .

{ إذا السماء انفطرت . وإذا الكواكب انتثرت . سورة الانفطار آية1و2

       ( إذا السماء انفطرت ) و ( إذا السماء انشقت ) أي فتحة الأوزون ، وأصبح  مفروغاً منها . وقد تلاها فتحات في أرجاء السماء، كل فتحة بمساحة قارة .

       يبقى قوله تعالى : ( وإذا النجوم انتثرت . )

       فقد اكتشف علماء الفلك أن الكواكب لا حصر لها وهي تتناثر بسرعة خارقة متباعدة عن بعضها البعض . ولو أنك لاحظت ضوء الشمس الذي يدخل غرفتك من الشباك ، فسترى أن هناك ذرات كثيرة من الغبار متناثرة في الهواء . فلو استطعت أن تتخيل هذا في شكل أعظم ،  لأمكنك أن تحظى من الفهم بشيء عن السيارات والكواكب في الكون  ، مع الفرق الهائل  المتمثل في أن ذرات الغبار  تتناثر ويتصادم  بعضها مع بعض . ولكن الكواكب مع كثرتها يواصل كل واحد منها سفره على بعد عظيم يفصله عن الكواكب الأخرى . ومثلها مثل بواخر عديدة تسير في أعالي البحار متباعدة ، حتى أن إحداها لا تعرف شيئاً عن الأخرى .

       وكذلك في قوله تعالى :

( وإذا النجوم انكدرت . سورة التكوير الآية 2 )

       الإنكدار في اللغة هو السقوط ، يقال انكدر الطائر إذا أصيب جناحه أو جرح فيجنح أو يسقط .

       ومعلوم بالنسبة للسماء أنها كرة محيطة بنا ، وأن الناس هم المخاطبون بلغة القرآن  إضافة إلى معشر الجن . وبما أن الناس منتشرون  حول كوكب الأرض وهو كروي أيضاً فإن أي ذهاب في السماء إلى أية جهة من جهاتها هو سقوط  بالضرورة بالنسبة لقسم من الناس . مثال ذلك : الصاروخ  المنطلق صعداً من القطب الشمالي في الأرض  ، هو في حالة  سقوط بالنسبة  للذين هم في منطقة القطب الجنوبي .. وهكذا ..

       ومن بين الحقائق الهامة جداً المتعلقة بالمجرات أنها كلما ازداد  بعدها عنا ، كلما تراءى لنا  أنها منطلقة بسرعات أكبر . وفي الواقع  نجد أن المجرات الأكثر بعداً عنا إنما تتحرك بسرعات  تبلغ من الكبر الحد الذي يصل بها إلى سرعة الضوء ، بحيث لا نستطيع أن نراها قط . ويطلق العلماء على تلك المجرات اسم ( حدود الكون المرئي ) . وهي تسمية لطيفة ـ تعترف ببساطة بعجزهم عن معرفة حدود هذه السماء  ..  الدنيا .

 

Home ] Up ]

Send mail to info@islamicbrain.com with questions or comments about this web site. 
Copyright © 2003 Islamicbrain
Last modified: 02/05/07