ومن أحسن قولاً ممن دعا الى الله وعمل صالحاً وقال انني من  المسلمين

 

                                         

 

 

 

 

عبادة الله وحده

        وأن توهب له القلوب  :  { مَّا جَعَلَ اللَّهُ لِرَجُلٍ مِّن قَلْبَيْنِ فِي جَوْفِهِ } ، والحب الأعظم : { وَالَّذِينَ آمَنُواْ أَشَدُّ حُبًّا لِّلّهِ } ، وحياة الإنسان ما بين بدئه ونهايته : { قُلْ إِنَّ صَلاَتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ . لاَ شَرِيكَ لَهُ وَبِذَلِكَ أُمِرْتُ وَأَنَاْ أَوَّلُ الْمُسْلِمِينَ } ، وحقيقة الإنسان  {  وَجَّهْتُ وَجْهِيَ لِلَّذِي فَطَرَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ حَنِيفًا وَمَا أَنَاْ مِنَ الْمُشْرِكِينَ }  .

        وفي التاريخ  : نوح عليه  السلام : { قَالَ يَا قَوْمِ اعْبُدُواْ اللَّهَ مَا لَكُم مِّنْ إِلَـهٍ غَيْرُهُ إِنِّيَ أَخَافُ عَلَيْكُمْ عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ } .[ 59 : الأعراف ].

        وهود عليه السلام : {  قَالَ يَا قَوْمِ اعْبُدُواْ اللّهَ مَا لَكُم مِّنْ إِلَـهٍ غَيْرُهُ أَفَلاَ تَتَّقُونَ } . [ 65 : الأعراف ] .

        وصالح عليه السلام : {  قَالَ يَا قَوْمِ اعْبُدُواْ اللّهَ مَا لَكُم مِّنْ إِلَـهٍ غَيْرُهُ قَدْ جَاءتْكُم بَيِّنَةٌ مِّن رَّبِّكُمْ } . [ 73 : الأعراف ] .

       وشعيب عليه السلام : { قَالَ يَا قَوْمِ اعْبُدُواْ اللّهَ مَا لَكُم مِّنْ إِلَـهٍ غَيْرُهُ قَدْ جَاءتْكُم بَيِّنَةٌ مِّن رَّبِّكُمْ  } . [ 85 : الأعراف ] .

        وموسى عليه السلام  ، وعيسى عليه السلام ، ومن قبلهم ومن بعدهم ،  أنبياء كثير ورسل ، يدعون ذات  الدعوة إلى الله  ، ودائماً نفس الهدف : عبادة الله وحده . حتى أرسل  سبحانه محمداً  عليه السلام ، خاتم النبيين  ، وزوَّده  بزاد يكفي لحاضر الناس ومستقبلهم إلى قيام الساعة ، توجُّهاَ وتوجيهاً وتعليماً ، وتشريعاً وتنظيماً . في إشرافه سبحانه ورقابته ، وتسديده وترشيده ، وعقوباته وبلاءاته ، وعطاءاته ورحماته :

       {أَفَحُكْمَ الْجَاهِلِيَّةِ يَبْغُونَ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللّهِ حُكْمًا لِّقَوْمٍ يُوقِنُونَ}.

[ 50 : المائدة ] .  أليس الله  { أَحْكَمُ الْحَاكِمِينَ } . [ 45 : هود ] .

        الحاكم الشرعي فريضة على الأمة :

        إن آية : { إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُواْ ... الآية } ، هي من أخصر الآيات وأغناها بالمعاني .

        هي آية للتعبد بأمر الله ، كما يريد الله ، تعبداً اجتماعياً وإجماعياً ، ينتهي بالولاء المطلق لله سبحانه .

        وهي آية  تستقطب أهل الأرض ، إن شاؤوا ، و { لاَ إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ قَد تَّبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنَ الْغَيِّ فَمَنْ يَكْفُرْ بِالطَّاغُوتِ وَيُؤْمِن بِاللّهِ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَىَ لاَ انفِصَامَ لَهَا وَاللّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ } . وإلاَّ فهي فريضة على الأمة إبتداءً ، إن صدَّقت بها وصَدقَتْ ، تحكم بالعدالة والرحمة أهل الملل ، وتستغني بشريعة الله عن شريعة الناس ، والفرق بينهما كما هو الفرق بين النعيم والجحيم ، في الحياة الدنيا وفي الآخرة .

        هي فريضة على الأمة ، فإذن  هي تستقطب المؤمنين فرداً فرداً . وإذن هي فريضة ولاءٍ لله ولمن نصَّ عليهم سبحانه إلى قيام الساعة .

        أما لعصور الفراغ  ، ففيها وجهان  متداخلان متراكبان : نظام حكم ،  وشورى ، أي اختيار للحاكم . فنظام الحكم ينبغي أن يكون على سنّة الله  التي سنَّها الرسول ( ص ) ، وذلك بفهم من قوله سبحانه : { إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللّهُ وَرَسُولُهُ ... الآية } . وطريقة  الإختيار  هي الشورى ، التي تظهر المؤمنين المميزين ، ليختاروا بأية وسيلة شرعية أو عقلية ، أميراً للمؤمنين ، يكـون زعيماً أوحداً للأمة . وذلك في قوله سبحانه : { وَالَّذِينَ آمَنُواْ } بعد قوله : { إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللّهُ وَرَسُولُهُ } .

        وولي الله الذي يجب أن يختار للحكم ، يبرزه  الإختصاص في قوله سبحانه :

{  الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاَةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ رَاكِعُونَ } . وذلك ليس قياساً ، وإنما حجة  وبرهان وبينة . فإلى قيام الساعة ، يبقي الله في الناس أولياء ظاهرين هم ورثة للرسول (ص) من جهة ، بما ترك من شريعة وتراث . وورثة لـ {  الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاَةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ رَاكِعُونَ } بما تركوا من نماذج للصدق الفذ ، مع الله ومع عباده من جهة ثانية  .

        أما الذين يتنكرون لهذا المنطق وهذا الإحتجاج ، فليست لديهم حجة  دامغة ولا بينة قاطعة ، إنما هم غالباً ما يتعصبون تعصباً ذميماً ، ويتبعون الظن كما قال  سبحانه وتعالى : { وَمَا يَتَّبِعُ أَكْثَرُهُمْ إِلاَّ ظَنًّا إَنَّ الظَّنَّ لاَ يُغْنِي مِنَ الْحَقِّ شَيْئًا إِنَّ اللّهَ عَلَيمٌ بِمَا يَفْعَلُونَ } . [ 36 : يونس ] .

        فإذن ، الحكم الشرعي  للأمة ، ولأهل الأرض إن شاؤوا ، هو ولي الله الذي يختاره المؤمنون المميزون ، في الأمة .  ولا بأس بتحديد هؤلاء إما انتخاباً  أو تعييناً فيما بينهم . وهؤلاء  هم جميعاً أولو الأمر الذين أمر الله سبحانـه بطاعتهم :  { وَأَطِيعُواْ الرَّسُولَ وَأُوْلِي الأَمْرِ مِنكُمْ } . [ 59 : النساء ] . فالولاية  لولي الله  المنتخب  أو المعين  عن طريق الشورى استجابةً لأمر الله تعالى ، هي ولاء لله عزّت  عظمتـه . وذلك إنطلاقـاً ، كما قلنا آنفاً ، من آية :  {  إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُواْ ... الآية } . فمن الذين آمنوا هؤلاء ، وفي كل عصر ، يتتابع أولياء الله الصالحون ، حتى يقضي الله أمراً كان مفعولاً .

 

Home ] Up ]

Send mail to info@islamicbrain.com with questions or comments about this web site. 
Copyright © 2003 Islamicbrain
Last modified: 02/05/07