ومن أحسن قولاً ممن دعا الى الله وعمل صالحاً وقال انني من  المسلمين

 

                                         

 

 

 

من أين القرآن ؟

 

·                   وقفة قصيرة مع الكمبيوتر  .

·                   هل في القرآن أسرار حسابية .

إذا ثبت أن القرآن منزل من عند الله سبحانه ـ وهو لا يمكن إلاَّ أن يكون كذلك كما سنرى ـ فسيكون أعظـم  حجة على أهل الأرض منذ  تنـزيله .

فالمطلوب في هذه العجالة  ، إثبات أنه من لدن رب العالمين .

معلوم أن وجوه الإعجاز في القرآن كثيرة وكثيرة جـداً ، منها ما هو  باطني ومنه الإعجاز التركيبـي  المولّد للطاقة  الفاعلة ، وبه تحدّى الله الإنس والجن على أن يأتوا بسورة من مثله . ومنها ما هو رقمي معقّد يعتمد البسملة الرقم (19) قاسماً مشتركاً لما يسمّى بالأحرف النورانية ، وهي الأحرف  الموجودة في مفاتيح السور ، مثل كهيعص وحمعسق وغيرها . وهو  اكتشاف مدهش  ، كشف عن سرّ واحد من الأسرار الكثيرة  العجيبة  لهذه المفاتيح النورانية  ، التي  هي بمثابة ( الشيفرة ) بين الله عزّ وجلّ وبين أهل الزلفى من عباده .

وقد قام بإزاحة الستار عن سرِّها الحسابي ، الدكتور / رشاد خليفة  المصري ، أثناء وجوده في الأمم المتحدة مندوبـاً عن حكومته . ولمـا  كان  قد عزم على ترجمة القرآن المجيد إلى اللغة الإنكليزية  ، بادئـاً بسورة البقرة ، كان لا بدَّ  له  من وقفة طويلة محيّرة أمـام " بسم الله الرحمن الرحيم   ألـم " ما هو معناها ؟ وماذا يقول لقراء الإنكليزية في ترجمتها ؟ 

        وبتكرارها.. فتح الله عليه ، وَأَلجـأه إلى العقل الألكتروني ، وقد آن آوانه لعرض هذا التحدّي الجديد، في بناء القرآن ، إضافة للتحدّيات السابقـة ، في ظاهره وباطنه، وتفسيره وتأويله، وجَرْسِهِ وبيانِهِ ، وعجيب كنوزه وأسراره .

* * * *

*      الأحرف النورانية ( شيفرة ) يفتح الله ببعضها على أوليائه أبواب السموات والأرض .

*      الأحرف النورانية من  الأسرار المطلسمة ، ما حاولها طامع معاند إلاَّ لفح أو هوى أو احترق .

*      بسببها وبغيره اتهم رسول الله صلى الله عليه وآله أن به جُنَّة .

*      لا عرافة ولا كهانة في فداء عبد الله والد رسول الله صلى الله عليه وآله .

        لقد كانت هذه المفاتيح أو الأحرف النورانيـة  التي لا معنى لها في الظاهر ، من الأمور المهمة  جداً التي امتحن  بها الله الإنس والجن ، فالذين  انخلعوا من الدنيا ، ونذروا أنفسهم بدون شرك ظاهر أو خفي لرب السموات والأرض  رب العرش العظيم . الذي بيده ملكوت  كل شيء وهو يجير ولا يجار  عليه ، أعطاهم هيبة هذه ( الشيفرة ) فخشعوا وخضعوا له وأخذوا  بمزيد مـن التقوى ، وقد أكرمهم الله تعالى فأسماهم  الراسخين في العلم ، لما ذكرناه في بحث سابق(*)، ولخشيتهم من كشف أسرارها بدون إذن أو مؤشر، وهو قال سبحانه : 

       { وَإِن تَجْهَرْ بِالْقَوْلِ فَإِنَّهُ يَعْلَمُ السِّرَّ وَأَخْفَى }(1).

ــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(1)  سورة طـه ، الآية 7 .    (*) كتاب ( الحكمة الإسلامية ـ بحوث من مقتضيات العصر ) .

        ومدحهم بقوله تبارك وتعالى  :

       {..وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ يَقُولُونَ آمَنَّا بِهِ كُلٌّ مِّنْ عِندِ رَبِّنَا..}(1).

       وبنسبة درجاتهم في مفهوم التوحيد أفاض عليهم أسرار هذه المفاتيح ، أو من أسرارها ، في مجالات تطهير النفس وتقرّبها من بارئها ، أو في دفع الأذى عن النفس وعن المؤمنين ، بشرط كتمانها ، حيث إن النفوس العادية وما دون العادية غير مؤهلة لها ، على أن فاعليتها وآثارها العجيبـة وإن كانت تخصُّ أهل العرفان :

       { لِكُلِّ أُمَّةٍ جَعَلْنَا مَنسَكًا هُمْ نَاسِكُوهُ فَلَا يُنَازِعُنَّكَ فِي الْأَمْرِ وَادْعُ إِلَى رَبِّكَ إِنَّكَ لَعَلَى هُدًى مُّسْتَقِيمٍ }(2) . إلاَّ أنها تنفع وتعمُّ جميع المؤمنين .

        أما أهل الشرك في زمن محمّد صلى اله عليه وآله فقد زعم فريق منهم أنه رجل به جِنَّة  قياساً من جهة على ما كان سائداً في أيامهم من العرافة والكهانة ، اللتين تعتمدان الجن ، ومن جهة لزعمهم  أن الحروف المقطعة ، ربما كانت من لغة الجن  وكلامهم ، لا سيّما  وأنهم كانوا يعتبرون الجن خلقاً أعقل  وأقوى من الإنسان ، وأنهم يعلمون غيب السموات والأرض ، لذلك كان بعض الناس آنذاك يلجأون إلى الجن يسألونهم عن الغيب ، فكانت شياطينهم تكذب على الناس ، بما لم ينزل الله به من سلطان .

        أما حكاية شق وسطيح وأوصافهما وأخبارهما فمطعون بها ومعتبرة من جملة الأساطير .

        وأما قضية عبد المطلب وولده عبد الله والد رسول الله صلى الله عليه وآله وأنه لجأ إلى امرأة  قيل إنها عرافة تستعين بالجن ، فهذا الأمر أيضاً تجنَّى فيه بعض المؤرخين على الحقيقة ، والواقع أن هذه المرأة اشتهرت بتقواها وبالحصافة والحكمة ، وكان يقصـدها الناس لشهرتـها ، فكانـت تشير عليهـم بالرأي

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(1)      سورة آل عمران ،  الآية 7  .

(2)      سورة الحج ،  الآية  67   .                       

السديد ، والسلوك  الرشيد . وعندما  منع العرب عبد المطلب من ذبح إبنه عبد الله وفاء لنذره  ، قصدها مع رهط من قومه ليرى رأيها  في هذا الأمر الخطير ، وكان لله  سبحانه شأن عظيم  ، حيث شاء  أن يكون صفوة الله في خلقه محمّد صلى الله عليه وآله إبناً للذبيحين : إسماعيل الذي فداه الله بكبش عظيم  ، وعبد الله الذي فداه عزّ وجلّ بمائة ناقة  ، وقد أوحى سبحانه  إلى تلك المرأة ، كما أوحى من قبل إلى أم موسى عليه السلام . وذلك لأن الأمر يتعلق برجل في صلبه أعظم رجل في تاريخ البشرية محمّد رسول الله وخاتم النبيين ، وقد جعل الله هذه المقدمات  ، إعزازاً وتكريماً له ولبيته الكريم ، بسبب دورهم  الجهادي التاريخي العظيم .

        فسألت المرأة القوم : كم فدية الرجل عندكم ؟ فقالوا : عشر نياق ، فقالت ، ضعوا عبد الله في جانب ، وضعوا في جانب آخر عشر نياق ، ثم أرسلوا القداح ، فإذا اختارت عبد الله فزيدوا عشراً ، وهكذا حتى تتحول القداح عن عبد الله . وتمّت مشيئة الله ، إذ ظلّت القداح تختار عبد الله عشر مرات ، في كل مرة تزاد معها الإبل عشرأ ، وعندما أصبح عدد الإبل مائة ، تحولت  القداح إلى الإبل ، وهو فداء ما عرفه تاريخ العرب ، تحدّث به القوم طويلاً في أنديتهم ، وتحدّثت به الركبان ، وتحدّثت به الأجيال  وما زالت . وما أروع عبد المطلب ، وما أصدق إيمانه وما أعمقه ، حيث إنه أصرّ على إرسال القداح ، بعد ذلك ثلاث مرات تباعاً وفي جميعها تقع القداح على النياق ، وعندها تنفّس الصعداء لا حرصاً على عاطفته ولا حرصاً على ولده ، ولا حرصاً على مشاعر العرب ، وإنما حرصاً على رضى الله عزّ شـأنه ، ربّه وربّ عبد الله ، وربّ العرب والعجم ، ربّ العالمين ،  وهكذا  أصبح على يقين  لا يعتوره أدنى شك أن الأمر كله ، إنما هو بتدبير من الله سبحانه وبعنايته ورحمته ، وأنه سبحانه  ابتلاه فنجح في الإبتلاء فجزاه خير الجزاء .

        أعلـى  يد امرأة ؟! هي كلمته سبحانه يجريها على يد من يشاء  من عباده ،  رجلاً كان أم امرأة ، ولشدّ  ما يجرح  مفهوم التوحيد والفكر الإسلامي

فيما بعد ، أن ينسب ذلك إلى الكهانة أو العرافة أو الجن . إنما هي  الحنيفية ، حنيفية إبراهيم  ، التي كان ما زال عبد المطلب محافظاً حريصاً  عليها ،  وهو الذي يعرف بيقينية عظيمة ، أن الله وحده تبارك وتعالى  هو الذي هيّأ له ولإبنه من أمرهما فرجاً ومخرجاً . وكلمته لأبرهة الأشرم الذي قاد جيشاً لهدم الكعبة  ، ما زالت تدوي في سمع البشرية : ( أما الشياه فأنا ربّها وللبيت ربّ يحميه ) .

        وصدق عبد المطلب  إذ حمى رب البيت بيته ، واللائذين ببيته ، ومزّق أبرهة وجيشه شرّ ممزق . فلو كان عبد المطلب يؤمن بالعرافة وبأن الجن  تأتي بالغيب ، لكان لجأ للعرافة وللجن  ليدفعا عن البيت العتيق الذي يتولّى هو سدانته .

        وأما الأواخر ، وخاصة في قرننا هذا العشرين ، فهم أيضاً ، وفي سياق ما اتهموا به جميع الأنبياء ، ومبدأ النبوة أصلاً ، فقد اتهموا محمّداً صلى الله عليه وآله بحالة من الجنون ، ولكن بصياغات وعبارات مستحدثة ، أبرزها أن ما تركه هو حالة من الهذيان ، هي من نتاج العقل الباطن ، مع تأكيدهم أن صاحب هكذا حالة  ، يكون حديثه فوضى لا يقرّه عقل ولا علم ولا منطق ،  وحيث إنهم لم يجدوا ثغرة لينفذوا منها سواء في شخصية محمّد صلى الله عليه وآله  أو في القرآن  الكريم ، فقد تمسكوا بهذه الأحرف المقطعة ، واعتبروها مصداقاً لنظريتهم واتهامهم ، إذ إنها لا تعني لأحد شيئاً ، متوقفين عندها ، متعامين  عن البناء الشامخ للقرآن العظيم ، كمن لا يرى من الكعبة إلاّ مزرابها الذي من ذهب ، ثم يقف عند ظاهر بريقه ، ناسياً حقيقة معدنه فضلاً عن سرّ الرحمة الذي فيه .

        وأصحاب هذا الزعم ، هم من الغربيين خاصة ، الذين اشتغلوا بعلم النفس وبعض أتباعهم من المسلمين ، الذين ، وبدون أدنى مسؤولية في حمل أمانة العقل والخلق والبحث العلمي ، اطرحوا القرآن ، ولم يكلفوا أنفسهم  في حالات كثيرة  حتى مجرد قرأءته ، في وقت يجهدون فيه  أبصارهم وأعصابهم وكواهلهم ، بقراءة  أحمال من الكتب ، فقط لأنها مكتوبة بلغة المتفوقين  في حقل الحضارة الآلية ، أو مترجمة عنها . ولو كان أكثر هذه الكتب محشوّاً بالضلالات والبدع المهلكات ، ولو كان في جملة الحضارة آلة دمارها وهدمها على نفسها .

        وصحيح  أن الثقافة العالية  والتوسّع فيها مطلب رئيسي ، وهو عندنا واجب ديني  ، ينبغي الحثّ عليه  واعتباره في جملة العبادات ، إلاَّ أنَّ شرطه أن يكون بالعقل المستنير ، وليس بالنفس التابعـة  والعينين الضيقتين . والمؤسف جداً أن هؤلاء الأتباع  ، أهملوا حتى العين الضيقة واستناموا إلى طريقة التلقين : أسيادهـم ، في فوضاهـم الفكريـة يقولـون ويكتبـون  ، وهم  يردّدون وينسخـون .

        وهذا هدر لكرامة الإنسان  ونعمة العقل ، والعقل والكرامة ، يعاقـب الله سبحانه على التفريط بهما ، فساداً وإفساداً ، وضلالاً وإضلالاً ، ويعذب على ذلك في الدنيا والآخرة .

        بلى لِعِلْمِ ما في الذرة  والمجرّة وما بينهما ، وعِلْمِ  ما كان أدق وأعظم ، بَلَى لِفُتُوحَات العلم في الأفاق  وفي الأنفس حتى يتبين لهم أنه الحق ،  بلى للفكر المقارن والثقافات المقارنة النافعة المؤدية إلى رضى الله ورضوانه ، بلى للتفاعل وتلقيح جميع معطيات الإنسان بالأفضل والأحسن حسب مقاييس الشريعة الإلـهية ، أخذاً وعطاء ، وتمثلاً للنافع  ، وتجنباً للضار ، وتحذيراً من الخطر . وبالنتيجة  فإن الحكمة ضالة المؤمن  يطلبها أين يجدها ، كما جاء في الحديث الشريف .

        ولكن لا لمصنفي  الكتب  التي بلا موازين ولا معايير ولا تستند إلى علم ولا كتاب مبين ، ومكدسي الأوراق تحت عنوان  أنهم من أهل الفكر ، ولا يفكرون ، إنتاج على طريقة الآلة  بدون إعْمال عقل ورويّة ولا مسؤولية أمام الله فأين يذهبون والله يقول  :

       {.. سَنَسْتَدْرِجُهُم مِّنْ حَيْثُ لَا يَعْلَمُونَ . وَأُمْلِـي لَهُمْ إِنَّ كَيْدِي مَتِينٌ }(1) .

        لا لتجار الفكـر ، والمرابين  بالكلمة الماكرة ، وأثوابها المستعارة ،  الذين

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(1)      سورة القلم  ، الآيات  44 ـ  45  .

يخونون الله ورسـوله ويخونون أماناتهم زحفاً وراء مال أو شهرة أو كليهما مجتمعين .

        ويا ويلهم يوم يطالبهم الله بقوله سبحانه :

       { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تَخُونُواْ اللّهَ وَالرَّسُولَ وَتَخُونُواْ أَمَانَاتِكُمْ وَأَنتُمْ تَعْلَمُونَ }(1) .

        وأخيراً وليس آخراً ، لا للمقلدين على طريقة القرد والإسكافي الذي سنّ السكين ومرّرها على عنقه فقلّده القرد ، فذبح نفسه ، إلاَّ أن مقلدي أهل الباطل والفكر الباطل ، إضافة إلى أنفسهم  ، أدموا الإنسانية وتهجموا على رسالة السماء  التي هي الإسلام  والذي هو سفينة نجاة البشرية وما زالوا يحاولونه طعناً وتجريحاً ، ولولا  أنَّ الله  بعزّته سبحانه وعد بنصرته وإظهاره على الدين كله إلى قيام الساعة  لكان في ذبائحهم منذ زمن طويـل . قوله تبارك وتعالى :

       { هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ }(2).

        ومن هو الخاسر ومن الرابح  ، آنياً ومستقبلاً ، على كوكبنا هذا ، وغداً  بعد الموت والإنبعاث  عليه  وعلى غيره من الكواكب ، التي يقول العلم  إن منها الرائع جمالاً ولطافة مناخ ، وهناءة  جاذبية يستطيع الإنسان  معها الطيران ،

ومنها الموحش المفزع ، حيث تصل درجة الجذب إلى ثقل مرهق ، بالكاد يستطيع الإنسان معهـا قلـع قدميـه من الأرض ، وتصل درجـة الحرارة إلى

درجة غليان  المـاء كما هو في الزهرة  ، وذوبان الحديد كما في عطارد ، وهذه الأمثلة ليست للحصر والتحديد ، وإنما لأخذ فكرة أولية ، عن حكاية الخلود في نعيم أو الخلود في جحيم .

ـــــــــــــــــــــــــــــــ 

(1)      سورة  الأنفال  ، الآية  27  .

(2)      سورة التوبة ، الآية  33   .

Home ] Up ]

Send mail to info@islamicbrain.com with questions or comments about this web site. 
Copyright © 2003 Islamicbrain
Last modified: 02/05/07