| |||||||||||||||||||
|
|
استعدادا ليوم القيامة العقل أمانة ... نحاسب عليها أدق الحساب
العقيدة ، هي ما ينعقد عليه القلب ، حقّـاً كان أو غير حق . والسبيل إلى الحق ، هو العقل الذي شرفنا به الله عزّ وجلّ ، وهو سبحانه وتعالى في كثير من الآيات في كتابه الكريم ، يهيب بالناس أن يستعملوا عقولهم ، تفكراً وتدبّراً وتأملاً . ليتوصلوا إلى خلاص أنفسهم ، بمعرفة الحق الذي هو الغاية الأسمى ، وهو مناط الرجاء . وما العقل الذي تتعدّد العناوين والمعاني المنتهيـة إليه ، من مثل الإسـلام أو الحنيفية أو الفطرة التي فطر الله الناس عليها ، أو الروح التي فيها قوله تعالى : { فَإِذَا سَوَّيْتُهُ وَنَفَخْتُ فِيهِ مِن رُّوحِي فَقَعُواْ لَهُ سَاجِدِينَ }(1) . أو الدين الذي دان به الإنسان لرب السموات السبع ورب العرش العظيم : {..وَأَشْهَدَهُمْ عَلَى أَنفُسِهِمْ أَلَسْتَ بِرَبِّكُمْ قَالُواْ بَلَى شَهِدْنَا..}(2). ما العقل إذن ، أو الإسلام أو الحنيفية أو الفطرة أو الروح أو الديـن ــــــــــــــــــــــــ (1) سورة الحجر ، الآية 29 . (2) سورة الأعراف ، الآية 172 . الإلـهي ، إلاَّ الأمانات التي أمر الله بعدم خيانتها : { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تَخُونُواْ اللّهَ وَالرَّسُولَ وَتَخُونُواْ أَمَانَاتِكُمْ وَأَنتُمْ تَعْلَمُونَ }(1) . هذه هي الأمانات التي أشفقت من حملها السماوات والأرض والجبال ، لأجل نسبة التكليف العالية ، التي يتلبس بها الإنسان من جرائها : { إِنَّا عَرَضْنَا الْأَمَانَةَ عَلَى السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَالْجِبَالِ فَأَبَيْنَ أَن يَحْمِلْنَهَا وَأَشْفَقْنَ مِنْهَا وَحَمَلَهَا الْإِنسَانُ ] أكرمه الله بها [ إِنَّهُ كَانَ ظَلُومًا جَهُولًا } (2) . الذي يخون عهود الله ولا يستعد لملاقاة الساعة ، استعداد الصديقين والشهداء وأولو الألباب . إلاَّ أن فرقاً من الناس شذَّت ، ولا تزال فرق وأفراد يشذُّون . يرفضون ما أهاب به الله سبحانه ، ونبّه إليه بصريح الآيات ، مصرّين على هجر العقل ، آخذين بالسماع والتقليد ، فيما لا يجوز التقليد فيه من أصول الدين ، توحيداً ونبوة وإمامة ومعاداً وعدلاً ، وهذه في الحقيقة أمور اعتقادية ، ينبغي التوصّل إليها بالدليل العقلي ، والبرهان القطعي ، لأنها الأساس الذي تترتب عليه مدارج العبادات الصحيحة المقبولة عند رب العالمين . هذا فضلاً عن تعامل الإنسان على أساسها مع نفسه ومع مجتمعه ، وبالتحديد ينبغي التوصّل إليها عن طريق العقل الذي لم تحجب فطرته ، فتستقلّ بالعمل النفس الأمّارة . ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ (1) سورة الأنفال ، الآية 27 . (2) سورة الأحزاب ، الآية 72 . |
Send mail to
info@islamicbrain.com with
questions or comments about this web site.
|