ومن أحسن قولاً ممن دعا الى الله وعمل صالحاً وقال انني من  المسلمين

 

                                         

 

 

 

بين العقل والنفس والدماغ

 

        إن لفظة ( العقل )  هي لفظة عربية مشتقة  من المجرد الثلاثي ( عقل  ) على دعوى أن الفعل المجرد هو أصل الإشتقاق ، أو هي مصدر مشتقاتها حسب من يقول أن المصدر هو الأصل في الإشتقاق ، ولذلك  سمي مصدراً  . ومن معانيها في اللغة :  فهم  وفقه ، وربط وقيّد  ، وهي معان متقاربة .

        أما في القرآن الكريم  الذي هو المعيار الأعلى في دراسة المعاني  وقوالبها ، فإن هذه اللفظة ( العقل ) لم ترد فيه إطلاقاً بصيغة المصدر أو الإسم ،  وإنما وردت فقط بصيغة الأفعال  المضارعة ( تعقلون )  24 مرة  و  ( يعقلون ) 22 مرة  ، و ( نعقل ) مرة واحدة في قوله تعالى  :

       { وَقَالُوا لَوْ كُنَّا نَسْمَعُ أَوْ نَعْقِلُ مَا كُنَّا فِي أَصْحَابِ السَّعِيرِ }(1).

        ومرة واحدة ( يعقلها ) في قوله تعالى :

       { وَتِلْكَ الْأَمْثَالُ نَضْرِبُهَا لِلنَّاسِ وَمَا يَعْقِلُهَا إِلَّا الْعَالِمُونَ }(2) .

ــــــــــــــــــــــــــــــ 

(1)      سورة الملك ،  الآية  10  .

(2)      سورة العنكبوت  ،  الآية    43  .

ومرة واحدة بصيغة الفعل الماضي ( عقلوه )  في قوله تعالى :

       { .. يَسْمَعُونَ كَلاَمَ اللّهِ ثُمَّ يُحَرِّفُونَهُ مِن بَعْدِ مَا عَقَلُوهُ .. }(1).

       ومن مرادفاتها  ،  فَكَّر ، وَفَهِمَ  ، وَدَرى  ، وجميعها كذلك لم ترد إلا بصيغة  الفعل  .

        فمن هذه الصيغ الفعلية : عقل وفهم وفكر ودرى ، التي جاءت في القرآن الكريم  مختصة بالإنسان ، فهمنا أن الله تبارك  وتعالى هكذا  شاءه  يعقل ويفكر ويفهم ويدري ، وذلك بعد أن نفخ فيه  من روحه سبحانه ، مستنتجين بالضرورة ، وربطاً بالنصوص ، أن الإنسان قبل أن ينفخ الله فيه من روحه ، لم يكن يعقل ولا يفهم  ولا يفكر  ولا يعلم ولا يدري  .

        فإذن  إن ما نسميه نحن ( العقل ) إنما هو بالضرورة  الروح التي ذكرها سبحانه وتعالى في قوله :

       { ذَلِكَ عَالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ  . الَّذِي أَحْسَنَ كُلَّ شَيْءٍ خَلَقَهُ وَبَدَأَ خَلْقَ الْإِنسَانِ مِن طِينٍ .  ثُمَّ جَعَلَ نَسْلَهُ مِن سُلَالَةٍ مِّن مَّاء مَّهِينٍ . ثُمَّ سَوَّاهُ وَنَفَخَ فِيهِ مِن رُّوحِهِ وَجَعَلَ لَكُمُ السَّمْعَ وَالْأَبْصَارَ وَالْأَفْئِدَةَ قَلِيلًا مَّا تَشْكُرُونَ }(2) .

        وقوله تبارك وتعالى :

{ وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلاَئِكَةِ إِنِّي خَالِقٌ بَشَرًا مِّن صَلْصَالٍ مِّنْ حَمَإٍ مَّسْنُونٍ . فَإِذَا سَوَّيْتُهُ وَنَفَخْتُ فِيهِ مِن رُّوحِي فَقَعُواْ لَهُ سَاجِدِينَ } (3) .

وخلاصة القول حول العقل والنفس والدماغ ،  إن الدماغ ليس هو العقل ، وإنما هو من المراكز الأساسية للعقل ،  وهو مع القلب  من  ( الألباب )

ــــــــــــــــــــــــــــــــــ 

(1)      سورة البقرة  ، الآية   75  .

(2)      سورة السجدة  ، الآيات   6  ـ  9   .

(3)      سورة  الحِجْر   ،  الآيتان  28 ـ  29   .

المشار إليها في 16 ـ  ست عشرة آية من القرآن الكريم  ، اخترنا ثلاثـة للإيجاز  : قوله تعالى :

*      { ..وَلِيَعْلَمُواْ أَنَّمَا هُوَ إِلَـهٌ وَاحِدٌ وَلِيَذَّكَّرَ أُوْلُواْ الأَلْبَابِ }(1) .

*      {.. أُوْلَئِكَ الَّذِينَ هَدَاهُمُ اللَّهُ وَأُوْلَئِكَ هُمْ أُوْلُوا الْأَلْبَابِ  }(2).

*      { هُدًى وَذِكْرَى لِأُولِي الْأَلْبَابِ }(3) .

       وبين الدماغ والقلب مشاركة فعليـة  في مجالات العقـل  والفكـر والعواطف ، تترتب عليها المشاركة  الفيزيولوجية المعروفة في علم التشريح . على أن  معظم النشاطات سَنَنْسِبُها بعد قليل إلى الدماغ لأن الله عز وجل  أراده هكذا : رأساً  وقائـداً للإنسان ، ومعه القلب في جميع  مياديـن النشـاط البشري  .

        أما دليلنا القرآني على أن القلب هو من مراكـز  العقـل أو الأعضاء  المتفاعلة مع العقل ،  وأن  المعني به هذا الذي بين الضلوع  ، فقوله تعالى :

       { أَفَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَتَكُـونَ لَهُمْ قُلُوبٌ يَعْقِلُونَ بِهَا أَوْ آذَانٌ يَسْمَعُونَ بِهَا فَإِنَّهَا لَا تَعْمَى الْأَبْصَارُ وَلَكِن تَعْمَى الْقُلُوبُ الَّتِي فِي الصُّدُورِ }(4).

        وقوله تعالى :

       { وَلَقَدْ ذَرَأْنَا لِجَهَنَّمَ كَثِيراً مِّنَ الْجِنِّ وَالإِنسِ لَهُمْ قُلُوبٌ لاَّ يَفْقَهُونَ بِهَا ..}(5) .

       وآمل  من القارىء أن يعتبر أن ما سينسب إلى الدماغ من علاقـة  بالعقل  كذلك نسبتها إلى القلب ، وأهمها تقريرنا أن الدماغ  يعقل فينجو بصاحبه ، أو لا يعقل فيهوي بصاحبه ، وكذلك القلب وبقية الجوارح .

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــ 

(1) سورة إبراهيم ، الآية 52 .     (2)      سورة الزمر ، الآية 18 .

(3) سورة غافر ، الآية 54  .  (4) سورة الحج ، الآية 46 . (5) سورة الأعراف ، الآية 179 .

Home ] Up ]

Send mail to info@islamicbrain.com with questions or comments about this web site. 
Copyright © 2003 Islamicbrain
Last modified: 02/05/07