| |||||||||||||||||||
|
|
{ وإذا النُفُوْسُ زُوجَتْ }
ثم إن لكل إنسان بالضرورة نفس فلكية نورانية ، ترمز إلى درجة الإنسان ومقامه ، وهي قابلة وليست فاعلة ، بحيث تنعكس عليها حالة الإنسان ، فهي جرمه الفلكي الذي تبعاً لسلوك صاحبه ، إما أن ينكدر وينحرف وفي النهاية يلزم أحدهما الآخر . وإما أن يوقن فيصفو ويغدو نميـراً جوهره ، ثم هو وصاحبه يتلازمان ويغدوان كنجم متلألىء نوره ، يرسل ومعه سائق وشهيد ، في مسار مستقيم ، إلى سعادة أبدية ، حيث رضى الله ورضوانه ، بلى قوله تعالى : { وَإِذَا النُّفُوسُ زُوِّجَتْ }(1) . هكذا كلمح بالبصر ، تصعد الأنفس الأرضية الكلية ، منفصلة عن تلك النباتية المادية ـ حيث بَعْدُ ، ستعود إلى مادتها الأصلية (2) ـ وبثياب الشهرة والشكل الآدمي ، لتزوّج أنفسها الفلكية . التي بها ، إما أن تأتي يوماً عبوساً قمطريراً ، وتهوي شقية في سخط الله وجحيمه . وإما بها تصعد وتسعـد وتطير مخلّـدة ، في رحمـة الله ونعيمـه ، ناجيـة من عبـوس ذلك اليـوم وعـذاب الأبد : { فَوَقَاهُمُ اللَّهُ شَرَّ ذَلِكَ الْيَوْمِ وَلَقَّاهُمْ نَضْرَةً وَسُرُورًا . وَجَزَاهُم بِمَا صَبَرُوا جَنَّةً وَحَرِيرًا . مُتَّكِئِينَ فِيهَـا عَلَى الْأَرَائِكِ لَا يَرَوْنَ فِيهَا شَمْسًا وَلَا زَمْهَرِيرًا . وَدَانِيَةً عَلَيْهِمْ ظِلَالُهَا وَذُلِّلَتْ قُطُوفُهَا تَذْلِيلًا . وَيُطَافُ عَلَيْهِم بِآنِيَةٍ مِّن فِضَّةٍ وَأَكْوَابٍ كَانَتْ قَوَارِيرَا . قَوَارِيرَ مِن فِضَّةٍ قَدَّرُوهَا تَقْدِيرًا . وَيُسْقَوْنَ فِيهَا كَأْسًا كَانَ مِزَاجُهَا زَنجَبِيلًا . عَيْنًا فِيهَا تُسَمَّى سَلْسَبِيلًا . وَيَطُوفُ عَلَيْهِمْ وِلْدَانٌ مُّخَلَّدُونَ إِذَا رَأَيْتَهُمْ حَسِبْتَهُمْ لُؤْلُؤًا مَّنثُورًا . وَإِذَا رَأَيْتَ ثَمَّ رَأَيْتَ نَعِيمًا وَمُلْكًا كَبِيرًا . عَالِيَهُمْ ثِيَابُ سُندُسٍ خُضْرٌ وَإِسْتَبْرَقٌ وَحُلُّوا أَسَاوِرَ مِن فِضَّةٍ وَسَقَاهُمْ رَبُّهُمْ شَرَابًا طَهُورًا . إِنَّ هَذَا كَانَ لَكُمْ جَزَاء وَكَانَ سَعْيُكُم مَّشْكُورًا }(3).
ــــــــــــــــــــــــــــــــــ (1) سورة التكوير ، الآية 7 . (2) { كَمَا بَدَأْنَا أَوَّلَ خَلْقٍ نُّعِيدُهُ } ( الأنبياء/104 ) . { هُوَ الَّذِي خَلَقَكُم مِّن طِينٍ ثُمَّ قَضَى أَجَلاً } ( الأنعام / 2 ) : فيما يسمى بجنة آدم النوع وهو أجل مشروط غير محدد . فَعَصى آدمُ ربَّه فأهبطه ، وبقية الآية : " وأجل مسمى عنده " وهو الأجل المحدد المؤقت المتعلق بقيامة السماوات والأرض : { مَا خَلَقْنَا السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا إِلَّا بِالْحَقِّ وَأَجَلٍ مُّسَمًّى } ( الأحقاف /3 ) . (3) سورة الإنسان ، الآيات 11 ـ 22 . |
Send mail to
info@islamicbrain.com with
questions or comments about this web site.
|