| |||||||||||||||||||
|
|
ذات الإنسان ثلاثية الماهية :
من هنا ، فإنه قد ثبت لنا بفضـل من الله تبارك وتعالى أن لذات الإنسان ثلاث أنفس ، بينما هي أربع للرسل والأنبياء والأولياء . أما الثلاث فهي : النامية المادية ، والحسية البهيمية ، والملهمة فجورها وتقواها . وأما الرابعة التي هي للرسل والأنبياء والأولياء إضافة لهذه الثلاث فهي النورانية الملهمة . 1ـ فالنباتية المادية . هي البدن بحركاته العضوية ، الداخلية والخارجية . ولها خاصية التنامي فالتناهي إلى الضعف ، وماهيتها هي المقصودة بقوله تبارك وتعالى : {هُوَ الَّذِي خَلَقَكُم مِّن تُرَابٍ ثُمَّ مِن نُّطْفَةٍ ثُمَّ مِنْ عَلَقَةٍ ثُمَّ يُخْرِجُكُمْ طِفْلًا ثُمَّ لِتَبْلُغُوا أَشُدَّكُمْ ثُمَّ لِتَكُونُوا شُيُوخًا وَمِنكُم مَّن يُتَوَفَّى مِن قَبْلُ وَلِتَبْلُغُوا أَجَلًا مُّسَمًّى وَلَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ }(1) . 2ـ والحسية البهيمية ، هي الجهاز العصبي ، من الدماغ إلى النخاع الشوكي إلى أدق تشعباتـه العصبيـة في جسـم الإنسـان . وقد قلنـا عن الدماغ إنه المفاعل الأعلى خطراً في جـواهر المـادة ، وأنه هو مركـز ـــــــــــــــــــــــــــــــــ (1) سورة غافر ، الآية 67 . التبليغ والترجمة ، والتفسير ، إضافة إلى الإحساس ـ سيما الحواس الخمس ـ والذاكرة والعواطف المتضادة . 3ـ والملهمة فجورها وتقواها ، هي حقيقة الإنسان ، وجوهره الباقي ، ووجهه الذي لا يفنى ، المقصود بقوله تعالى : { .. كُلُّ شَيْءٍ هَالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ .. } (1) . وبقوله تعالى : { فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفًا .. }(2) . وهي التي ترى في المنام ، مما يعطي فكرة عن ماهيتها ، ودرجاتها وحالاتها في رحلة الإنسان وعمره على هذا الكوكب . وذلك بتوفيق من الله سبحانه ليرى الإنسان نفسه في أية درجة وأي حال من الأحوال هي عليه ، ويشاهدها أولياء الله في يقظتهم على حقيقتها في معراج صلواتهم وعبادتهم . كما يشاهدون الحقيقة المجردة للبدن بلبوس العبادة رمز الطهارة والعفة والحشمة وكما يشاهدون الحقيقة المجردة للجهاز العصبي بالصورة الآدمية ، نوراً غير الأنوار المعروفة في الأرض ، يميل إلى الزرقة التي كفيروز شفيف مذاب لا يمس الأرض ، بشكل إهليلجي وحجم قمر بدر أزرق مداف في غلالة سحابة ، أكبر قليلاً من شال حرير . هي من سدرة المنتهى ، بها بعث الله الأنبياء وعلّمهم الأشياء ، واصطفى سبحانه من عباده من اصطفى ، قبل ولادتهم في هذه الأرض ، بين رسول ونبي وولي . أهبط نفوسهم من عليين ، وإلى عليين يعيدهم بأرقام معدة سلفاً ودرجات إلى قيام الساعة . وهذا من معاني قوله سبحانه : { وَمَا أَدْرَاكَ مَا عِلِّيُّونَ . كِتَابٌ مَّرْقُومٌ }(3) . ــــــــــــــــــــــــــــــــ (1) سورة القصص ، الآية 88 . (2) سورة الروم ، الآية 30 . (3) سورة المطففين ، الآيتان 19 و 20 .
|
Send mail to
info@islamicbrain.com with
questions or comments about this web site.
|