ومن أحسن قولاً ممن دعا الى الله وعمل صالحاً وقال انني من  المسلمين

 

                                         

وإذا النفوس زوجت ذات الانسان ثلاثية الماهية كلمة في العقل والقلب للعقل تُفتح ابواب الملكوت العلاقات الوظيفية بين العقل والنفس والدماغ بين العقل والنفس والدماغ الادراك بين النوع والدرجة العبرة في كيفية استخدام الدماغ الدماغ يزيد وينقص أدمغتهم كبيرة ولكن مجرمون الانسان ليس افضل خلق الله هل وزن الدماغ دليل على سلامة تفكيره الخلايا العصبية او المفاعل الاخطر

 

 

 

 

الادراك نسبي في مراتب الخلق ..

والعقل هو الأقدس

 

        لا شك أن العقل هو الميزة الكبرى  ، التي تميز الإنسان عن سائر المخلوقات إلاّ أن هذا  لا يعني عدم الوعي  أو الادراك النسبي لدى المخلوقات غير العاقلة من الجمادات ، إلى النبات إلى الحيوان ، إلى الإنسان الذي سخر له الله ما في السماوات والأرض جميعاً منه سبحانه .

        والحقيقة  أنه ثبت بوضوح  ، أن لا شيء في الكون  المعروف ، له صفة  الجمود الحقيقي ، من الذرة إلى المجرة ، بل  الأشياء كلها في حركة دائمة  دائبة . حتى تماسك الحديد الظاهري ، ليس هو كما نحسه ونفهمه ، بل هو ربما بالنسبة لمخلوق  أرقى من الإنسان  وأكثر إحاطة وأبصر ، سيبدو  مختلف  المظهر والملمس ، وقد تظهر ذرات الحديد لهذا المخلوق الأعلى من الإنسان كما تظهر لنا نحن ، عبر التلسكوب المجموعة الكوكبية في أبعادها عن بعضها في حركتها المتصلة .

ــــــــــــــــــــــــــــ

(*)      هكذا في النسخ وفي نهج البلاغة  : أو منقاداً لحملة الحق لا بصيرة له في أحنائه  إلخ .. والظاهر ان المراد منهم  هو المقلِّد إذ لا بصيرة له في دقايق الحق وخفاياه ، لعدم علمه بالبرهان والحجة فينقدح الشك . ( هذا التعليق في هذه الحاشية للفيض الكاشاني ) قدس سره .

        المناظير المكبِّرة  والمقرِّبة العجيبة  التي علّمها الله للعلماء  ، تحكي  حكايا من هذا القبيل . ومن هنا أيضاً  ، إن لهذه الأشياء  نِسَبٌ  من الوعـي ، درّجها فيها خالق كل شيء  ، المحيط بكل شيء  ، الله العليّ القدير .

        ومن الأهمية بمكان  ، معرفة أن الإنسان  مجرداً من العقل  ، هو أرقى  وعياً وإدراكاً وغرائز ،  من جميع الكائنات المحسوسة  . أمَّا بالعقل ، فهو  أقدس من ذلك  ، إذ إن بالعقل صلته مع خالق الأكوان الملك القدوس  السلام المؤمن المهيمن العزيز الجبار المتكبر .  فأرضنا هذه  التي نحن عليها  ، والصخور التي فيها  ، والجمادات ( ظاهرياً )  لها نسبة من الوعي  ـ إلاّ أن النبات أظهر حياة وإحساساً ، كما أن الحيوان  درجته وميزاته  على النبات  واضحة .  وهكذا ترجحُ  المعطيات التي عند الإنسان على الجميع  ، وعياً وإدراكاً وغرائز ، وإرادة ومنهجية . وكل ذلك بدون العقل  فالعقل شيء أقدس من كل ذلك .

        وهكذا ، فلم يعد عبثاً ، أو  مجازاً ، فهمنا لقول الله عز وجل ، للسموات والأرض  :

 

       { .. اِئْتِيَا طَوْعًا أَوْ كَرْهًا قَالَتَا أَتَيْنَا طَائِعِينَ } (1) .

        وقوله تعالى :

       {تُسَبِّحُ لَهُ السَّمَاوَاتُ السَّبْعُ وَالأَرْضُ وَمَن فِيهِنَّ وَإِن مِّن شَيْءٍ إِلاَّ يُسَبِّحُ بِحَمْدَهِ وَلَـكِن لاَّ تَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُمْ إِنَّهُ كَانَ حَلِيمًا غَفُورًا }(2).

        ثم قوله عز وجل :

       { .. وَمَا يَعْزُبُ عَن رَّبِّكَ مِن مِّثْقَالِ ذَرَّةٍ فِي الأَرْضِ وَلاَ فِي السَّمَاء وَلاَ أَصْغَرَ مِن ذَلِكَ وَلا أَكْبَرَ إِلاَّ فِي كِتَابٍ مُّبِينٍ }(3) .

ـــــــــــــــــــــــــــــــ 

(1)      سورة فصلت  ، الآية  11 .

(2)      سورة الإسراء ، الآية  44   .

(3)      سورة  يونس ، الآية  61 .

        فإذاً نستنتج  من الآية الأولى أن الأشياء واعية  والحقيقة  أنه لا معنى لتسبيح الأشياء  وهي لا تعي ما تفعل .

        حتى الحياة  ، هي مفهوم  نسبي أيضاً ، فكما نفهم  الحياة للإنسان وللحيوان والنبات بدلالة الحركـة وردود الفعـل  ، فكذلك هي للجمـادات ( الظاهرية ) وحتى  لأرضنا هذه وللشمس والقمر  وبقية الأجرام السماوية ،  وذلك أيضاً  في صريح قول الله عز وجل  في الآية الثانية .

        فكل هذه المجسمات  ، من الإنسان إلى المجرات  إلى بقية الكائنات  الأرضية والسماوية ، مبنية على الذرة  ، أو النظام الذري ، وأصبح معلوماً وببساطة  أن في الذرة حركةً لأجزائها  لا تهدأ . و ( الكتاب المبين )  المذيلة به الآية الكريمة  ، هو الحقائق الباطنية للأشياء  ، فضلاً  عن حقائقها الظاهرية ، ومن قبيل ذلك ، التركيب الذري للكون وأجزائه ، بما في ذلك أسرار  الذرة وأسرار أجزائها .

        وهكذا فإن جميع ما في هذا الكون  متناغماً ، متناسقاً ، يسبح بحمد ربه ، واعياً مدركاً  حقيقةً لا مجازاً .  إلاّ البشر فإنهم انقسموا فريقين : فريقاً للجنة  وفريقاً للسعير .

        إن درجات الوعي في الكائنات ، هي حقائق مرهونة بالألوان  والأشكـال .  والجواهر هي معاني الحقائق ، وتفاعلها ونتائجها وتوجهاتها ضمن النواميس الإلـهية . ندرك  أن فيها من وجوه الحكمة  ، وإظهار سلطان  العقـل ، وقوة النفس إذا انقادت إليه وانعتقت به  ، فتحررت من حبس ما  تحت السماوات السبع إلى سدرة المنتهى  ، مرتمسة بنوره ، منغمرة برحمته ،  على أنفاس  مشتاق إلى الله  الحبيب الأبدي  ، في صعوده يخترق السماوات بصوته يقول : لا إلـه إلاّ الله .

        بلى ، هكذا فإن من خصائص العقل ، أن تنفتح  له السماوات بإذن  الله الحبيب الأبـدي . وهذا لا يقال عن النبـات أو الحيـوان  أو الإنسـان اللارباني ، فالنبات ليـس له  قدرة  علـى فهـم الحيوان  ، أو الإفـادة منه ،

والحيوان يفهم النبات ومنافع النبات فيقبل عليه وكذلك يتفاعـل مع أبناء جنسه ،  ولكن دائماً  موجهاً بدافع الغرائز ، توجهاً  لا يخالفه مختـاراً أبداً ، وذلك لأنه ليس لديه الملكة التي تحدد له المسار والهدف ، يعني ليس عنده خيارات ، لأن ذلك يحتاج إلى نفس فيها قابلية أن تستلهم وتختار ، كم هي الحال عند إنسان  النوع قبل أن يصبح ربانياً ، تصنف درجة عليا دونها درجة إنسان النوع وما دونه نزولاً في سلّم الخلق .

        من مهمات العقل وحده إذن  ، المنهجية التي تؤدي إلى الكمـال ، الكمال الذي يتناسب مع العقل ، هذا الذي يسود ما دونه ، ويقود إلى الأبقى والأجمل .

       {..وَرِضْوَانٌ مِّنَ اللّهِ أَكْبَرُ ..}(1) لو كانوا يعلمون  .

*   *   *

        في عام  1975 صدر كتاب  " لغز العقل " .  لأحد كبار الاختصاصيين  في الدماغ الدكتور  Penfield  ذكر فيه  ما مؤداه أن العقل قوة  غير مادية ،  وجودها خارج الدماغ والبدن ، وأن الدماغ وظيفته تتعلق بآلية البدن  ، بما فيها من الحس والحركـة  والمشاعر  وغير ذلك . فهو إذن ، بزعمه ، اكتشف  العقل ، ونحن إذ نقدر لبنفيلد  جهاده في رحلة  الاستكشاف ، هذه الفائقـة  الروعة ، نشير إلى أمر بغاية الأهميـة  ، هو أن بنفيلد لم يكتشف العقل  كمـا توهم ، وإنما هو اكتشف الطريق إلى العقل ،  هو اكتشف النفس  ، شأن كريستوف كولومبوس  ، الذي في رحلته المجيدة أيضاً  ، ظن أنه توصل  إلى جزر الهند الشرقية  ، بينما كانت الحقيقة  ، أن ما توصل إليه هو قـارة أميركا ،  وفوق ذلك ترك للعالم  ، أعظم شاهد عملي على كروية الأرض .

        ويبدو أن أبرز الأسباب  التي ساقت  بنفيلد إلى البحث عن العقـل وليس عن النفس أو عن كليهما ، ثلاثة : أولاً ، اختصاصه وتعامله مع الدماغ

ــــــــــــــــــــــــــــ

(1)      سورة التوبة ، الآية 72  .

الذي كان يعني له العقل  ، كما صرح هو شخصياً .  وثانياً ، عدم إدراكه العلاقة  الغيبية  ، بين ماهية مفترضة للعقل ، وبين ماهية النفس ،  وثالثاً ، أنه  ليست لديه فكرة مسبقة عن عدد الأنفس  في الذات الواحدة  ولا عن خصائص هذه الأنفس  ، ودرجـة كل منها في مـراتب خلـق  الله عـز شأنـه ، كما عرفناها  من المشاهدة ، وتبعاً لذلك فهمناها من كتاب الله المجيـد والأحاديث القدسية  .

Home ] Up ] وإذا النفوس زوجت ] ذات الانسان ثلاثية الماهية ] كلمة في العقل والقلب ] للعقل تُفتح ابواب الملكوت ] العلاقات الوظيفية بين العقل والنفس والدماغ ] بين العقل والنفس والدماغ ] الادراك بين النوع والدرجة ] العبرة في كيفية استخدام الدماغ ] الدماغ يزيد وينقص ] أدمغتهم كبيرة ولكن مجرمون ] الانسان ليس افضل خلق الله ] هل وزن الدماغ دليل على سلامة تفكيره ] الخلايا العصبية او المفاعل الاخطر ]

Send mail to info@islamicbrain.com with questions or comments about this web site. 
Copyright © 2003 Islamicbrain
Last modified: 02/05/07