ومن أحسن قولاً ممن دعا الى الله وعمل صالحاً وقال انني من  المسلمين

 

                                         

 

 

 

مؤمنون وكفار قبل الدنيا ..

أهبطوا إليها جميعاً

 

بحث يدحض النظرية العقلية في الفلسفة الإسلامية

 

 مؤمنون وكفار قبل الدنيا .. أهبطوا إليها جميعاً

 

 

بحث يدحض النظرية العقلية في الفلسفة الإسلامية :

 

       { هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ فَمِنكُمْ كَافِرٌ وَمِنكُم مُّؤْمِنٌ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ }(1).

        نحاول في هذا البحث ، بإذنه تعالى ، أن نثبت أمرين : الأول ، أنه قبل الحياة الدنيا ، كان الناس في مكان ما وزمان ما ، فريقين كفاراً ومؤمنين . والأمر

الثاني ، أن الجميع أهبطوا إلى هذه الأرض ، وبعضهم لبعض عدو ( أما لماذا أهبط المؤمنون ، فلأنهم عصوا وتابوا ، وكفر الآخرون  ، وسنفصل ذلك إن شاء الله في نهاية هذا الباب ) . معتمدين لإثبات الأمرين المذكورين ، على خمسة أدلة رئيسة من القرآن المجيد ( عدا ما يلحق بها في السياق  ) وعلى ثلاثة نصوص ، عن ثلاثة من آل بيت النبوة عليهم السلام : الإمام عليّ ، والإمام الحسين ، والإمام زين العابدين ، صلوات الله عليهم أجمعين .

(1)    ـ قوله عز وجل :

       { قَالَ اهْبِطَا مِنْهَا جَمِيعًا بَعْضُكُمْ  لِبَعْضٍ عَدُوٌّ فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُـم مِّنِّي

ــــــــــــــــــــــــــــــــ

(1)      سورة  التغابن ،  الآية 2  .

هُدًى فَمَنِ اتَّبَعَ هُدَايَ فَلَا يَضِلُّ وَلَا يَشْقَى . وَمَنْ أَعْرَضَ عَن ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنكًا وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْمَى }(1).

       فبخصوص  هذه الآية الكريمة ، هناك ادعاءان :

        أولهما : أن الخطاب لثلاثة : آدم وحواء وإبليس  .

        ويدل على وهنه قوله تعالى  { اهبطا } ،  فإذا  كان إبليس فريقاً ، فما معنى قوله سبحانه : { فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُـم مِّنِّي هُدًى فَمَنِ اتَّبَعَ هُدَايَ } ... والمعلوم أن إبليس عليه اللعنة ، أصرّ على كفره واستكباره بصريح النصوص . فلا معنى إذن من مخاطبته  بالقول { فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُـم مِّنِّي هُدًى  } وبالقـول :

{ فَمَنِ اتَّبَعَ هُدَايَ } فواضح  أنه لا يمكن أن يكون مقصوداً  بالخطاب في هذه الآية أو في أشباهها كما سنرى فيما سيأتي .

        الثاني : أن الخطاب لشخصين فقط ، هما آدم وحواء ، دون غيرهما من الأبناء والذرية .

        وهذا مردود أيضاً ، لأنه سبحانه استعمل صيغة المثنى  { اهبطا } ثم أتبعها بصيغة الجمع { يأتينكم } . وصحيح أنه يجوز خطاب الإثنين ، لغة ، بصيغة الجمع للتوقير والإحترام ، ولكن المورد هنا ليس كذلك ، بل هو مورد العقوبة . فلو كانا في هذا المورد اثنين فقط ، لكان قال سبحانه  { فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُـما مِّنِّي هُدًى ... } .

        فنخلص من ذلك كله ، إلى حقيقة أن الخطاب كان لجمعين: آدم وزوجه، أي الذكور والإناث ، ومثله قوله تعالى :

      { ... فَقَالَ لَهَا وَلِلْأَرْضِ اِئْتِيَا طَوْعًا أَوْ كَرْهًا قَالَتَا أَتَيْنَا طَائِعِينَ }(2).

        علماً أن الأرض سبعة أجرام . وكذلك قوله عز وجل :

ـــــــــــــــــــــــــــ

(1)      سورة طـه ،  الآيتان  ( 123 ـ 124  ) .        (2)            سورة فصلت  ، الآية  11  .

       {..وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ وَلاَ يَؤُودُهُ حِفْظُهُمَا..}(1) .

       وهما جمعان ، فقال ( حفظهما ) بصيغة الإثنين .

        على أن هذه الآية التي بدأت بصيغة المثنى ( قال اهبطا ) يقابلها ثلاث ، بخصوص نفس الموضوع ، بصيغة الجمع  ( اهبطوا ) كما سنرى وقبل أن يتسرب للظن ، أنهما اثنان وإبليس معهما فإصبحوا جمعاً ، نعود فنذكّر ، بأن قوله تعالى في الآية :

        { فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُـم مِّنِّي هُدًى ...} .

        لا يمكن أن يشمل إبليس ، وهو قد أبلس (2) من رحمة الله تعالى ، ولو كان موجهاً لآدم وزوجه حواء ، فقط ، لكان قال سبحانه  { فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُـماَ مِّنِّي هُدًى ...} مستثنياً إبليس ، باعتبار ثبوت اللعنة عليه ، وهي الإخراج من رحمة الله ،  ووعده بتخليده بالعذاب .

        ثم نعود ، فنقول إنهم بعد الإهباط ، وعـدهم  سبحانه بأن يأتينّهم بهدىً من عنده :

        { فَمَنِ اتَّبَعَ هُدَايَ } ...

       ـ قبل الإهباط ، وبعده ـ وهذا الإستنتاج ، سيصدم الفهم التقليدي ، ولكن مع تحرير الفكر مستعيناً بالله .

        { فَلَا يَضِلُّ وَلَا يَشْقَى ... } .

        ومن أعرض عن الذكر ـ الذي هو الهدى ـ في السابق ، فله تجربة الحياة الدنيا ، وباب التوبة مفتوح أبداً ، وباب الرحمة أوسع .

        ومن أعرض عن الذكر ، في النشأة الأولى وفي النشأة الثانية ، فقد  حرم هو نفسـه  من  رحمـة الله تعـالى ، وفوّت على  نفسـه  فرصـة  التوبـة ،

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(1)      سورة البقرة  ،  الآية  255  .

(2)      يَئِسَ    .

متفلسفاً ، أو مقلداً ، بدون علم ولا هدى ولا كتاب منير .  مما ينتج عنه المعيشة الضنك ، والعمى يوم القيامـة ، يعني عيـش الغفلة والبهيميـة والتـأزم ، ويوم النشـور يحجبه صدوده عن الرحمـة ، وآثامه وكفره ، وعدم توبته ، عن مصدر العفو والعافية الأبدية ، فيسقط في الظلام الأبدي ، هكذا ، مختاراً ، جهاراً نهاراً :

       { وَمَا ظَلَمَهُمُ اللّهُ وَلَـكِنْ أَنفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ }(1) .

( صدق الله العظيم )

        وفوق ذلك كله ، يبدو أن الأمر أبلـغ وأعمـق ، فالذين آمنوا قبـل الإهباط ، وكأنه محسوم أمر هدايتهم بعد الإهباط . أما العكس فصحيح . ولعل هذا يلقي ضـوءاً  على قول رسول الله صلى الله عليه وآله  ، الذي ، بسبب من عدم فهمـه ، حـاول الكثيرون  ردّه  أو تضعيفـه ، أو في أحسن  الحالات تجميده . والحديث  الشريف هو قوله صلى الله عليه وآله : " السعيدُ سعيدٌ في بطن أمه والشقي شقي في بطن أمه " .

        وهنا  ، ينبغي لجلاء الأمر ، إعطاء فكرة كافية مقنعة بما نشير إليه ، أن نذكِّر بالأحد عشرة آية من بداية سورة ( يس ) ، وهي السورة التي أَلْفَتَ رسولُ الله صلى الله عليه وآله إلى تميـزها بقوله " لكل شيء قلب وقلب القرآن سورة ( يس ) " .

        فلنرجع إلى المرجع ، الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه ، ولنتأمل بخشوع وتدبر وروية هذه الآيات ، ولا نكوننّ ممن عناهـم سبحانه بقوله :

       { أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ أَمْ عَلَى قُلُوبٍ أَقْفَالُهَا }(2) .

 

ــــــــــــــــــــــــــــــــ

(1)      سورة آل عمران ، الآية  117  .

(2)      سورة محمد ،  الآية 24  .

        ولا من الذين قال تعالى فيهم :

       { وَإِذَا قِيلَ لَهُمُ اتَّبِعُوا مَا أَنزَلَ اللَّهُ قَالُوا بَلْ نَتَّبِعُ مَا وَجَدْنَا عَلَيْهِ آبَاءنَا أَوَلَوْ كَانَ الشَّيْطَانُ يَدْعُوهُمْ إِلَى عَذَابِ السَّعِيرِ } (1) .

       وآيات ( يس ) التي ندعـو للتأمل فيها ، تشهد لنفسها ، لغناها عن البيان . ولعلنا في ضوئها نفهم نسبة صحة الحديث إلى رسول الله صلى الله عليه وآله  قوله : " السعيد سعيد في بطن أمه والشقي شقي في بطن أمه " .

        وتزول غرابة ما نرمي إليه ، إذا تأملنا ضمن هذه الآيات الكريمة خاصة في قوله تبارك وتعالى :

       { لَقَدْ حَقَّ الْقَوْلُ عَلَى أَكْثَرِهِمْ فَهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ } (2).

       وقولُه عز شأنه :

       {وَسَوَاء عَلَيْهِمْ أَأَنذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنذِرْهُمْ لاَ يُؤْمِنُونَ }(3) .

2)     ـ قوله تبارك وتعالى :

       { ..وَقُلْنَا اهْبِطُواْ بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ .. } (4) . { قُلْنَا اهْبِطُواْ مِنْهَا جَمِيعاً .. } (5) .

        تكرار هذه الصيغة تجده في بضع آيات تتعلق بنفس الواقعة ، وفيه لغة الجمع ومبدأ العداوة .

        ومصداق ذلك ما نراه مستمراً بين ولد آدم في تواريخ الأمم ، والتاريخ المعاصر ، وطبعاً إلى قيام الساعة .

        والذي يحلم منا ، بمرحلة من الزمان يكون فيها النعيم على هذه الأرض ، فهو مشتغـل بروايـات ما أنـزل الله  بها من  سلطـان ، منسوبـة زوراً إلى

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(1)               سورة لقمان الآية  ، 21 .    

(2) و (3)        سورة يس  ، الآيات ( 7  و 10 )  .

(4) و (5)        سورة البقرة  ، الآيات ( 36 و 38 )  .

رسول الله صلى الله عليه وآله ، وأئمة الهدى عليهم السلام ، وبينما القرآن  يردها وينفيها ، نراهم ، إما يفسرون القرآن بموجبها ، والعكس هو المطلوب ، وإما يخوضون فيها خوضاً شنيعاً ويجعلون القرآن وراء ظهورهم .

        ونعود لنقول إن النشأة الثانية هذه ، في الأرض  الدنيا ، هي من حيث العداوة بين فريق الخير وفريق  الشر ، يبدو أنها صورة مكررة عن النشـأة الأولى  :

        وهذه العداوة كانت عبر نوح وإبراهيم ولوط وهود وصالح عليهم السلام وأقوامهم ، ثم موسى  وعيسى عليهما السلام ، ثم الخاتم محمد صلى الله عليه وآله ، وفي ذلك قول الله عز وجل :

       { وَكَذَلِكَ جَعَلْنَا لِكُلِّ نَبِيٍّ عَدُوًّا مِّنَ الْمُجْرِمِينَ }(1).

        والملاحظ بشكل مدهش  ، عبر القصص القرآني  ، دائماً ، القلة النوعية من المؤمنين ، المنتصرة بالله عز شأنه ، والكثرة الكاثرة من الكافرين ، المخذولة من الله عز وجل .

        ويستمر صراع النقيضين : المؤمنين والكفرة ، في المحطة الثانية أرضنـا  هذه :

       { .. لِّيَقْضِيَ اللّهُ أَمْراً كَانَ مَفْعُولاً لِّيَهْلِكَ .. }(2).

3)     ـ  قول الله عزّ وجل :

       { قُلْنَا اهْبِطُواْ مِنْهَا جَمِيعاً فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُم مِّنِّي هُدًى فَمَن تَبِعَ هُدَايَ فَلاَ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلاَ هُمْ يَحْزَنُون . وَالَّذِينَ كَفَرواْ وَكَذَّبُواْ بِآيَاتِنَا أُولَـئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ }(3) .

ـــــــــــــــــــــــــــــــ

(1)      سورة الفرقان  ،  الآية   31  .

(2)      سورة الأنفال  ،  الآية  42    .

(3)      سورة البقرة  ، الآيتان ( 38 ـ 39 ) .

 

        كذلك ، بخصوص أن الناس كانوا قبل الحياة الدنيا ، أيضاً نلاحظ عبـارة :

        { فَمَن تَبِعَ هُدَايَ } .

التي قلنا إنها تحمل معنى الماضي . وكذلك عبارة :

        { وَالَّذِينَ كَفَرواْ وَكَذَّبُواْ بِآيَاتِنَا } .

        والقرآن كما هو معلوم  له ظهور وبطون .

        وقد حمّلهما سبحانه معنى ( الماضي ) قبل هذه الدنيا ، إرشاداً لواقع الحـال . وأما المستقبل الذي هو بعد الإهباط ، فجلّيٌ في قوله تعالى :

        { فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُم مِّنِّي هُدًى } .

        وكلا الأمرين الإهباط وتجديد الهداية ، ما هما إلاّ تفضل منه وتكرم وحجة على رحمته الواسعة التي هي الغايةُ من خلقه ، والتي صدّ عنها من صدّ ، وكفر بها من كفر ، وما أراد بها سبحانه إلاّ إسعادهم ، وهو تبارك وتعالى بغنىً عنهم وعن عباداتهم وعن طاعاتهم وعن جميع ما خلق ومن خلق ، قوله  سبحانه الكبير المتعال :

       وَيُسَبِّحُ الرَّعْدُ بِحَمْدِهِ وَالْمَلاَئِكَةُ مِنْ خِيفَتِهِ وَيُرْسِلُ الصَّوَاعِقَ فَيُصِيبُ بِهَا مَن يَشَاء وَهُمْ يُجَادِلُونَ فِي اللّهِ وَهُوَ شَدِيدُ الْمِحَالِ }(1).

        وقوله عز شأنه :

       { فَكَفَرُوا وَتَوَلَّوا وَّاسْتَغْنَى اللَّهُ وَاللَّهُ غَنِيٌّ حَمِيدٌ }(2).

4)     ـ قوله عزّ شأنه :

       { قَالَ اهْبِطُواْ بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ وَلَكُمْ فِي الأَرْضِ مُسْتَقَرٌّ وَمَتَاعٌ إِلَى حِينٍ }(3).

ــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(1)  سورة الرعد ، الآية  13 .  (2)  سورة التغابن ، الآية  6  .  (3) سورة الأعراف ، الاية  24.

 

        إن إهباط الكفرة للأرض  كان إمعاناً في إلقاء الحجة عليهم  .

        ولماذا  لم يُنْزِلْ بهم العقوبة سبحانه قبل الإهباط ؟ لأن القضية قضيـة تخليد في  العذاب ، والأمر جلل . ولأن رحمته سبحانه تسبق غضبه .

        أما إذا كان الإصرار على استدعاء غضبه ، والإعـراض عن رحمتـه ، والتعرض لنقمته  ، فالكافر هو يستعجل العذاب في هكذا حال  ، والله عـز وجل يعطيه فكرة عملية ، عن العذاب والآلام  ، سواء عبر العداوة  لأهـل الحق ، وما يتعرض له الكفار  من خزي وعنـت وخذلان  ، أو عـبر شتى  الإبتلاءات  التي تلحق بالمؤمنين  ، ثم  مقارنة ذلك كله ، بتذوق ألوان المتع والسعادات  .

        والإنسان ملزم في ذلك بالإستنتاج عقلاً ، أن عذاب الله عز شأنه ، في الآخرة  هو العذاب الأكبر الأبدي ، وأن نعيم  الله تبارك وتعـالى ، في دار البقاء ، هو النعيم الأبهى والأشهى والأرغد والأخلد  .

        ونستفيد استعجال الكافر العذاب ، وتأكيده سبحانه أن وعده الحق آت ولو بعد حين  ، رغم تأجيله النقمة بالرحمة  ، مع النذير بشدة العذاب ، لعلّ الكافر  يرعوي  ، أو يثوب إلى رحمة ربه ، من قوله تبارك وتعالى :

       { وَيَسْتَعْجِلُونَكَ بِالْعَذَابِ وَلَن يُخْلِفَ اللَّهُ وَعْدَهُ وَإِنَّ يَوْمًا عِندَ رَبِّكَ كَأَلْفِ سَنَةٍ مِّمَّا تَعُدُّونَ } (1) .

       وإشـارة إلى طـول العـذاب  لمن أعرض عن رحمة الله تبارك وتعالى ، وجه من وجوه قوله عز شأنه :

        { وَإِنَّ يَوْمًا } .

        معنى ذلك أنه يوم من أيام عديدة . أبو عبد الله الصادق عليه السلام ألقى عليها الضوء في حديث :  ألا فحاسبوا  أنفسكم  قبـل أن  تحاسبـوا فإن

 

ـــــــــــــــــــــــــــــ 

(1)      سورة الحج  ،  الآية  47   .

في القيامة خمسين موقفاً كل موقف مثل ألف سنة مما تعدون ثم تلا هذه  الآية :

       { ...  فِي يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ }(1).

        وفي المجمع  روى أبو سعيد الخدري قال : قيل لرسول الله صلى الله عليه وآله : ما أطول هذا اليوم  ! فقال : " والذي نفس محمد بيده أنه ليخف على المؤمن حتى يكون أخف عليه من صلاة مكتوبة يصليها في الدنيا "(*).

        والفرق العظيم الهائـل ، بين حـال من يعرض عن ربه وعن رحمة ربه ، وبين  من يقبل عليه سبحانه ، وعلى رحمته عابداً ساجداً شاكراً ! ...

        ذلك هو الفرق بين أقصى درجات الشقاء  وأعلى درجات السعادة .

*   ولماذا أمرنا بدعوة الكفار إلى الله وإلى دينه الحنيف ؟

*   كذلك لإلقاء الحجة وإبراء الذمة .

*   ولماذا كان إهباط  المؤمنين ؟

*   لاستكمال التوبة ، وللأخذ بأسباب القوة على أساس دين  التوحيد ، لضبط

     المجتمعات ، وعمارة  الأرض ، وتحقيقاً لوعده سبحانه بالإستخلاف. وزيادة

    في أجر المؤمنين في المجاهدة ، وحمل الأمانة ....

        ثم نظرة في قوله عز وجل :

       { وَذَكِّرْ فَإِنَّ الذِّكْرَى تَنفَعُ الْمُؤْمِنِينَ }(2) .

        تفيد أن غير المؤمنين مستثنون .

        أما إلقاء الحجة وإبراء الذمة ، فيجعلنا غير قادرين  غالباً على ضبطهم ، حيث إنهم في حال تمكن المؤمنين ، يتسترون بالإيمان ، ويلبسون لباس التقوى وهم الدّ الخصام .

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(1)      سورة المعارج ، الآية  4  .

(2)      سورة الذاريات ، الآية  55  .

(*)      الميزان ، المجلد العشرون  ، ص  12  .

        فإلقاء الحجة عليهم يكون من المؤمنين من جانب ، ومن اللباس الذي هم

تلبسوا فيه من جانب آخر .

        أما إبراء الذمة ، فتلبية لأمره . عز وجل ، قوله تعالى  :

       { ادْعُ إِلِى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُم بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَن ضَلَّ عَن سَبِيلِهِ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ }(1) .

       فلحكمة منه سبحانه في جعلنا أيضاً غير قادرين غالباً على التمييز ، بين من هو مؤمن ومن هو كافر أو منافق .

        ومن وجوه حكمته في ذلك ، الرحمة بالفريقين ، لأنه إذا رفع الغطاء عن الكفرة ، انكشفت حقائقهم عن قردة وكلاب وخنازير ، منها من يحكم ، ومنها من يساكنك ويؤاكلك ، وتعالج معه شؤون الساح وشؤون المجتمع ، فكيف تكون الحالة والعيش معهم إذا أطلوا بهذه الحقائق من تحت الجلود ؟! ...

        لذلك سبحانه احتفظ بعلم ذلك وحجبه عنا ـ إلاّ لمَََـَاماً  ـ حيث يتفضل تعالى بشيء من ذلك إذا كان فيه مصلحة للعباد . أما القاعدة العامة في هذا الصدد فهي قوله تبارك وتعالى :

{إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَن ضَلَّ عَن سَبِيلِهِ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ}(1).

*       ولماذا  ، أيضاً  ، كان إهباط المؤمنين  ؟

*       فوق ما ذكرناه مختصراً : للتزود بالباقيات الصالحات ، استعداداً لتلبية أمره سبحانه وتعالى في قوله عز شأنه :

       { يَا أَيَّتُهَا النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّةُ . ارْجِعِي إِلَى رَبِّكِ رَاضِيَةً مَّرْضِيَّةً . فَادْخُلِي فِي عِبَادِي . وَادْخُلِي جَنَّتِي }(2).

ـــــــــــــــــــــــــــــــ

(1)      سورة النحل ، الآية  125  .

(2)      سورة الفجر ، الآيات ( 27 ـ 30 ) .

     {وَلِكُلٍّ دَرَجَاتٌ مِّمَّا عَمِلُوا وَلِيُوَفِّيَهُمْ أَعْمَالَهُمْ وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ}(1).

5)     ـ وأخيراً وليس آخراً ، من أدلة القرآن الكريم على ما نحن في صدده

_ إذ ما يزال في القرآن الكثير من الأدلة الدامغة على ما نقول _ هذه الآية المدهشة ، قوله عز شأنه :

       { الَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ مِن قَبْلِهِ هُم بِهِ يُؤْمِنُونَ . وَإِذَا يُتْلَى عَلَيْهِمْ قَالُوا آمَنَّا بِهِ إِنَّهُ الْحَقُّ مِن رَّبِّنَا إِنَّا كُنَّا مِن قَبْلِهِ مُسْلِمِينَ . أُوْلَئِكَ يُؤْتَوْنَ أَجْرَهُم مَّرَّتَيْنِ بِمَا صَبَرُوا ...}(2) .

        قبل أن نرصد في هذه الآيات الكريمة ، نشأة أولى قبل نشأة الحياة الدنيا هذه ، يجب أن نحل عقدة في آية مشهورة هي قوله عز وجل :

       {وَاللّهُ أَخْرَجَكُم مِّن بُطُونِ أُمَّهَاتِكُمْ لاَ تَعْلَمُونَ شَيْئًا وَجَعَلَ لَكُمُ الْسَّمْعَ وَالأَبْصَارَ وَالأَفْئِدَةَ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ }(3).

        وشهرة هذه الآية الكريمة عائدة إلى كون كثير من الكتاب الإسلاميين في مجال التفسير عامة ، وفي مجال الفلسفة خاصة ، كثيراً ما يعتمدون عليها كدليل قوي يستدلون به على كون الإنسان لا يملك أية معلومات سابقة قبل خلقه على هذه الأرض .

        ومن هنا كان إسقاط نظرية المُثُل عند أفلاطون (4)، وكذلك مقولات (كانت)(5) و (ديكارت) وغيرهمـا في هـذا المجال ، ومقاربـة آراء  الحسيـين

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(1)      سورة الأحقاف ،  الآية  19  .    (2)      سورة القصص ، الآيات  ( 52 ـ 54 )  .

(3)      سورة النحل  ، الآية  78  .

(4)      أفلاطون ( 427 ـ 347 ق.م.) فيلسوف  مثالي  يوناني  وتلميذ لسقراط  ومؤسس  المثالية

          الموضوعية . حارب التعاليم المادية  ولكي يتمكن من تفسير الوجود  أنشأ  نظرية  عن وجود

          الصور الخالدة للأشياء سماها ( المُثُل ) أو الأفكار ، ووحَّدَ  بينها وبين الوجود  ،  ووضع  في

          مقابل ( المُثُل ) العدم الذي هو المادة والمكان  ...   ( المراجع )  .

(5)      اعتبر أرسطو المقولات  Categories  أنها  الأحوال  الرئيسية  للوجود  إذ  رصد عشر

مثل ( بيكون )  ، والخروج بنظرية الانتزاع  وما شاكلها .

        على أنه في معزل عن الفلسفة التي لا نتحمس لها لا من قريب ولا من بعيد ، نبقى مع القرآن المجيد ، لنتابع القول ،  أنه في مجال تعارض الأدلة القرآنية إذا رجح المحكم على المتشابه أخذ بالمحكم  ، ثم وجوب النظر في عدد الأدلة الصريحة ، من حيث الكثرة في مقابل دليل واحد ، أو أدلة قليلة يكتنفها الغموض  .

        ويظهر الغموض في آية :

        { وَاللّهُ أَخْرَجَكُم مِّن بُطُونِ أُمَّهَاتِكُمْ لاَ تَعْلَمُونَ شَيْئًا..} .

        كلما أمعنا النظر في الآيات السابقات ـ  مما ذكرنا ومما لم نذكر كثير ـ ولكن الغموض ينجلي بقليل من التأمل والمقارنة :

        فعوداً إلى قوله تعالى في آية الإشهاد :

       {.. أَن تَقُولُواْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّا كُنَّا عَنْ هَذَا غَافِلِينَ } .

        يبدو أنها الغفلة الطبيعية، بسبب رحلة ما بعد الإشهاد ، وصدمـة الإهباط :

       {.. قُلْنَا اهْبِطُواْ مِنْهَا جَمِيعاً } .

        والسفر في الأصلاب والأرحام عبر ظلمات ثلاث ، والظاهر أنه بديهي أن يخرجوا من بطون أمهاتهم لا يعلمون  شيئاً ، وهم في حالة ما يشبه فقد الذاكرة ، إلاّ أنه لا بدَّ من تذكر الحقائق العليـا ، التي نـوه عنها سبحـانه في

ــــــــــــــــــــــــــــــ

          مقولات ( الجوهر الكيف الكم ... إلخ ) أما المقولات عند كانت الذي طوَّر  المذهب المثالي ،

          فهي أشياء  قَبْلية للتأمل والعقل . ونظر هيغل Hegel إلى المقولات في تطورها الجدلي ولكنها

          في مذهبه أشكال ومراحل مثالية في تطور  الفكرة المطلقة التي تخلق العالم الواقعي  ، ويجـري

          تجاهل المقولات في الفلسفة المثالية  المعاصرة .. ( تراجع  الموسوعة الفلسفية ... بإشراف م .

          روزنتال و ب . يودين ... دار الطليعة بيروت ، 1967 ص 449 ) .

 

آية الإشهاد وآية الفطرة وآية  إقرار الأنبياء والآيات التي فصلنا في هـذا البحث ، سيّما الدليل الخامس .  والمتأمل في سياقات القرآن الكريم يجد الكثير من المدهشات ، التي يصبح معها خبر :

        { لاَ تَعْلَمُونَ شَيْئًا } .

        قضية مرحلية في بداية العمر ، بعد السفر الطويل في الزمان والمكان ،  والصدمات بين إهباط وتحويل وولادة .

        نعم ، لا بد من تذكر الحقائق العليا ، ولكن لكي يتم التذكر ، لا بدّ من مثيرات ، تماماً كما يحصل للناس الأسوياء في حياتنا العادية ، حيث إنهم يتعلمون أموراً عقلية وبراهين ثم ينسونها فإذا هم سمعوا ، أو  رأوا ، أو شعروا ، أو فكروا بما يذكرهم بها ، تذكروها . والأمثلة على ذلك أكثر  من أن تحصى .

        وعلى ذلك نبّه الله سبحانه في آية  { لاَ تَعْلَمُونَ شَيْئَاً } بقولـه عز شأنه  :

        { وَجَعَلَ لَكُمُ الْسَّمْعَ وَالأَبْصَارَ وَالأَفْئِدَةَ } .

        وهذه الجوارح خلقها عز وجل ، لغايات ومصالح وفوائد ، تكاد لا تحصى ولكن لعل أهمها وأبرزها ، التذكر .  إذ لولا التذكر ، والذكر ، والذاكرة ، لما صمد علم  ولا فقه  ولا دين عند الإنسان ، ولضلّ الإنسان حتى عن نفسه ، وعمن وعما حوله ، فضلاً عن بقية الضلالات  .

        من هنا أصبحت الآيات الثلاث في الدليل رقم (5)  أبلغ حجة ، وحقيقة النشأة الأولى قبل نشأتنا في هذه الحياة الدنيا ، أكثر إشراقاً .

        فمن يدعي في معنى قوله عز وجل :

 

       { الَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ مِن قَبْلِهِ هُم بِهِ يُؤْمِنُونَ }(1) .

ــــــــــــــــــــــــــــــــــ 

(1)      سورة القصص  ، الآية  52 .

       والكلام عن القرآن المجيد ،  والخبر فيه تعميم ، من يدعي أن المقصود بذلك هم أهل الكتاب من اليهود والنصارى ؟ وهل يزعم عاقل  تدبر القرآن الكريم والتاريخ  الإسلامي ، أن أهل الكتاب هؤلاء ، آمنوا بالقرآن المجيد ؟ إذن ما قضية جدال اليهود ومعاندتهم وكذبهم ، وتحريفهم الكلم عن مواضعه ، ثم مساعدتهم لأهل الشرك ومؤامراتهم ، وبعد ذلك كله كيدهم لرسول الله صلى الله عليه وآله وللمسلمين .

        وما قضية حرب المسلمين لبني القينقاع وبني النضير  وبني قريظة واجتياح حصونهم .

        ثم النصارى ووفدهم الرئيسي وجدالهم الذي تعنتوا فيه حتى كانت قضية المباهلة .

        وبعد ذلك كله كيف يقال إن هذه الآية الكريمة تعني اليهود والنصارى وإنهم آمنوا بالقرآن الكريم ؟ إذن هم أسلموا وهذا خلاف الواقع التاريخي والواقع الراهن .

        وكذلك قوله تبارك وتعالى في الآية الثانية :

       { وَإِذَا يُتْلَى عَلَيْهِمْ قَالُوا آمَنَّا بِهِ إِنَّهُ الْحَقُّ مِن رَّبِّنَا إِنَّا كُنَّا مِن قَبْلِهِ مُسْلِمِينَ }(1).

        وهذا المعنى قطعاً لا ينطبق لا على اليهود ولا على النصارى ، ولا على أي أهل كتاب غيرهم في حياتنا الدنيا هذه .  ونعود لنلفت النظر إلى أن الكلام فيه تعميم .

        ثم الآية الثالثة وهي الأعجب ، قوله عز وجل :

       { أُوْلَئِكَ يُؤْتَوْنَ أَجْرَهُم مَّرَّتَيْنِ بِمَا صَبَرُوا } ...

        أي اليهـود والنصـارى  ، حسب التفسير التقليدي ، وعلى ذلك فإن

ـــــــــــــــــــــــــــــــــ

(1)      سورة القصص ،  الآية 53 .

الكافر الأصلي يؤتى أجره مرة واحدة ، إذا هو صدّق بالقرآن وأسلم ، وهو لا  يملك أية مقومات دينية أو إيمانية ، بينما الذي يملك مقومات ، وهو المفروض به أن يسارع إلى اتباع رسول الله صلى الله عليه وآله وما أنزل الله  عليه من القرآن ، نراه يؤجر مرة زائدة على الكافر الأصلي . وهذا خلاف منطق العقل السويّ . وشرع الله عزّ وجل ، فُصِّل كفاية للعقول السوية ، فإذن هذا يخالف شرع الله تبارك وتعالى .

        إذن ما معنى هذه الآيات الثلاث الكريمة ؟

        لم يبق هناك مجال لأي افتراض . إذن الحقيقة هي نشأة أولى قبل نشأة الحياة الدنيا هذه ، والمقصود بالآيات الثلاث ، أولئك الذين أوتوا الكتاب في النشأة السابقة فصدَّقوا به وآمنوا ، ثم صدَّقوا بالقرآن الكريم وآمنوا ، أولئك يؤتون أجرهم مرتين ، والحمد لله رب العالمين .

        أما النصوص الثلاثة التي كنت وعدت بها فـي مطلـع هـذا البحث فهي :

*       في ( دعاء الصباح ) لأمير المؤمنين قوله عليه السلام  ، مصلياً على محمد وآل محمد :

ـ      صـلّ اللهم على الدليل إليك في الليل الأليل ، والماسك  من أسبابك بحبل الشرف الأطول ، والناصع الحسب في ذروة الكاهل الأعبل ، والثابت القدم على زحاليفها في الزمن الأول  ...

 

*       ( دعاء عرفه ) للإمام الحسين عليه السلام  ، وهو من الأدعية الطوال ، وشهرته  عائده لكونه كنـز لا يثمّن ، من شفيف المعاني ، وحرارة التوجه ، وصدق التبتل وصفاء العبرة ، ورقة النبرة ، إلى معان يشعر معها الإنسان المؤمن ، بمدى حبه العظيم لخالقه العظيم عز شأنه وجلت قدرته، وبشوق إلى رحمة الله ونعيمه تصغر معه هذه الأرض ، حتى لتغدو لعباد الله الأحرار ، سجناً  مُمِضاً ، مُمِلاًّ خانقاً يحنون فيه لفك القيد والانعتاق.

        وفي هذا الدعاء ، دليل على المطلب الذي نعالجه منذ بداية البحث ، وهو قول الإمام  الحسين عليه السلام :

ـ      ... لكنك أخرجتني للذي سبق لي من الهدى الذي له يسـرتني ، وفيـه

أنشأتني ومن قبل ذلك رأفت بي بجميل صنعك وسوابغ نعمك ، فابتدعت خلقي من منيٍّ يمنى ، وأسكنتني في ظلمات ثلاث من لحم ودم وجلد ، لم تُشهدني خلقي ، ولم تجعل لي شيئاً من أمري ، ثم أخرجتني للذي سبق لي من الهدى إلى الدنيا تاماً سوياً ، وحفظتني في المهد صبياً ...

 

*       أما النص الثالث للإمام زين العابدين عليه السلام ، فهو أيضاً ( دعاء عرفه } الخاص به ، وهو الإمام السجاد ، علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب ، عليهم السلام ، من  دوحة طيبة زكية طاهرة مطهرة ، تؤتي أكلها كل حين بإذن ربها . وهذا الدعاء في الصحيفة السجادية ، التي ما زالت تكتب فيها الشروح والتعليقات ، وهي على كثرتها ، لم تف بعد ببعض بعض فضل الله تبارك وتعالى على العباد فيها .

                والدليل الذي نريد ، هو قول الإمام السجاد عليه السلام :

ـ      اللهم وأنا عبدك الذي أنعمت عليه قبل خلقك له ، وبعد خلقك إياه ، فجعلته ممن هديته لدينك ...

        ونحن  لم نعلق على النصوص الثلاثة لوضوح المطلب ، وآخـر دعوانـا

أن الحمد لله رب العالمين .

 

 

       

Home ] Up ]

Send mail to info@islamicbrain.com with questions or comments about this web site. 
Copyright © 2003 Islamicbrain
Last modified: 02/05/07