| |||||||||||||||||||
|
|
الناس مروا بتجربة المعصية قبل هذه الدنيا :
المقصود بالدنيا ، هذه الأرض التي نحن عليها اليوم ، وهي بمعنى السًفلى ، إذ فوقها سبع سماوات وسبع أرضين ، وبتعبير آخر ، هي ( الأرض الدنيا ) ، وهي وجميع متعلقاتها من الكواكب السيارة حول شمسنا مع أقمار هذه الكواكب ( للمشتري وحده خمسة عشر قمراً ) وملايين الشموس في مجـرة درب التبانة ، ومليارات الشموس فـي باقي المجـرات ، يعني أن جميـع هـذه الكواكب والأقمـار والمجـرات الهائلـة بشموسها العظيمـة ، هـي تحـت السماء الدنيا ، وكذلك معهـن ما توصـل إليـه العلم مـن معارف وأسرار وكشوف وأجرام ، وما لم يتوصل إليه بعد ، لا يمكن إلا أن يكون تحـت سمائنـا الدنيا هذه . ولا يمكن إلاّ أن يكون من توابع أرضنـا هذه ، أو زينـة ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ (1) سورة البقرة ، الآية 124 . (2) سورة طَـه ، الآية 75 . لسمائها ورجوماً لشياطينها وبالنجم هم يهتدون . فحرصاً على فكر التوحيد ، وفيه الحرص عـلى فهـم عـدالة الله سبحانه ، وفوق عدالته رحمته ، كان بديهياً علاج مشكلة واسعة الانتشار ، وتشكل خللاً في صلب العقيدة ، حيث بدلاً من أن نعتقد برحمـة الله الواسعة ترانا نعتقد بظلمه وتحكمه ، سبحانه وتعالى عما يصفون . وهذه المشكلة التي يرددها أكثر الناس ، تارة ببراءة ، وتارة بجهالة ، تتلخص بهذا التساؤل : إذا كان أبوانا آدم وحواء ، أكلا من شجرة الخطيئة ، فما ذنبنا نحن حتى نتحمل وزرهما ، ونتيجة خطيئتهما ، حيث أًهْبِطَا من تلك الجنة التي فيها رغد العيش ، ولا يجوع الإنسان فيها ولا يعرى ، ولا يظمأ ولا يضحى . فما ذنبنا نحن وما خطيئتنا ، حتى نعيش في كَدْحِ وكَبَدٍ ، وحتى تبدو لنا سوءاتنا ، ونجوع ونعرى ، ونظمأ ونضحى ، ونحيا في هذه الأرض بعضنا لبعض عدو ، ومن اتبع منا هدى الله تبارك وتعالى ، فلا يضل ولا يشقى ، ومن أعرض عنه ، فإن له معيشة ضنكاً ، ويحشره يوم القيامة أعمى ... في وقت كان من حقنا أن نمرّ بنفس التجربة ، وفي نفس الجنة التي أهبط منها أبوانا . ومن ذا الذي يدعي بدون بينة ، أننا كنا سنخون عهد الله سبحانه ونعصي أمره ، وننخدع بكلام عدوّ واضح العداء ، هو إبليس المجرم . فضلاً عن أن ربنا الله عزّ وجل ، حذر أبوينا منه تحذيراً شديداً . على أي حال ، كان من حقنا أن نمرّ بنفس التجربة ، ونحن ندعي ، بل ونجزم ، أننا كنا تلافينا السقوط ، الذي سقط فيه أبوانا . ثم إنّ الله عزّ وجل يقول : { وَلاَ تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى }(1).
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــ (1) سورة الأنعام ، الآية 164 . سورة الإسراء ، الآية 15 . سورة الزمر ، الآية 7 . ويقول سبحانه : { كُلُّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ رَهِينَةٌ }(1). فكيف يحملنـا عز شأنـه وزر غيرنا ؟ وكذلك يرتهننا بما كسب ذلك الغير ؟ .. هذا بإيجاز ، ما يُتَدَاوَل به عامةً بين الناس ، وهو كما نرى ، تحد للعقل الإسلامي الموّحد . ولا بد من ملاحظة في السياق ، تلفت إلى أن كثيراً من الحبر أهريق في سبيل الدفاع عن خطيئة أبينا آدم المزعومة ، وملخصه أن أمر الله سبحانه لأبينا آدم كان تنـزيهياً ولم يكن مَوْلَوِيّاً (2) ( مما لا يغير شيئاً في أصل المشكلة ) .. إلى كلام آخـر ، موجزه أيضاً أن الله عزّ وجل ، جرّب آدم وزوجه في تلك الجنة ، فوجد بعد التجربة ـ عبرهما ـ أن الإنسان لا يستطيع أن يتربى إلاّ في حجر الطاعة والتعاليم ، وأكثر ما تناسبه هذه الأرض الدنيا . وبما أن الحقيقة أحق من ذلك كله ، فقد قررنا يإذن الله تبارك وتعالى ، أن نعقد بحثاً ، نجلو فيه ، ما يقيض لنا الله سبحانه من الحقائق .. وبه أستعين ، راجياً وجهه الكريم ولا شيء إلاّ وجهه الكريم . أما ما قد يحمل عليّ بحثي هذا وبقية أبحاثي . من ردود فعل ، قد يكون أقلها الإطلالة العصبية من سجن التقليد ، والروايات الموضوعة ، والأحاديث الدخيلة ، والإسرائيليات .. أو حتى الرمي بهرطقات الفلاسفة ، أو شطحات الصوفية ، فإني بفضل ربي من ذلك كله بريء . والله حسبي ، هو نعم المولى ونعم النصير . فإلى توضيح ذلك ، والله المستعان .
ــــــــــــــــــــــــــــ (1) سورة المدثر ، الآية 38 . (2)كأمرالسيدلمولاه . |
Send mail to
info@islamicbrain.com with
questions or comments about this web site.
|