ومن أحسن قولاً ممن دعا الى الله وعمل صالحاً وقال انني من  المسلمين

 

                                         

 

 

 

الميزان الجريح ... بين العنصرية والمجاعة  :

 

        من هنا ترى أقبح ما في الحضارة اليوم ، نفاق أسيادها بتبجحاتهم  عن العدل والحرية ، سيّما الدول التي تدّعـي الديـن والإيمـان بالله تحـت عنوان الديمقراطية والتفوّق الحضاري ، وهي التي جرحت العدل عميقاً في وجهه ، وأَدْمَتْ الحرية  ،  بإخلالات في فهم الإنسان عجيبة ، منها التمييز العنصري والتمييز الديني والتمييز السياسي ، بتحكم فاجر أرعن إذا استعرضت بعض تفاصيله ، جعلت الدم يغلي في عروق أي إنسان ما زال ضميره بين جنبيه .

        وهم يعملون بهذا التمييز تارةً بدون إعلان ، وتارةً بشكل معلن وبموجب قرارات يبتزونها من هيئة الأمم المتحدة التي أخضعوها بالإرهاب لمشيئاتهم . وهنا  تتجلّى عظمـة  الإسلام بمفهومه التطبيقي  عن العدالة والحرية . قول الله عزّ وجلّ :    

       { يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُم مِّن ذَكَرٍ وَأُنثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ }(1) .

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(1)      سورة الحجرات  ،  الآية  13   .

 

       وقول رسوله محمّد صلى الله عليه وآله الذي أصبح قاعدة عفوية في سلوك المسلمين مع أجناس البشر :  " لا فضل لعربي على أعجمي ولا لأبيض على أسود إلاَّ بتقوى الله ... الحديث ... أو كما قال صلى الله عليه وآله .

        وفي مقابل هذا الإسلام  ، باسم الديمقراطية الهجينة العجيبة ، تذبح الأخلاق والقيم الإنسانية وتُهْتَكُ الحقوق ، وتفتعل الفظائع ، فمن إشعال حروب أهلية ، إلى تدمير شعوب مستضعفة وتجويعها وقهر شعوبها شيوخاً وشباباً ونساءً وأطفالاً أبرياء ، إلى وجود مجاعاتٍ حقيقيةٍ في الأرض ، على أن كل هذه الموبقات والجرائم التاريخية  يمكن تلآفيها بأهون السبل ، بشرط بسيط ، هو أن يرجع الكفرة  الوحوش ، عن كفرهم ووحشيتهم ، هو أن يوحّدوا الله ويخافوه ، إذا كانوا فعلاً يؤمنون به سبحانه وتعالى عـمّا يشركون .

        فنظرة إلى الكرة الأرضية اليوم ، تراها قد أصبحت  كرية صغيرة ، بعد التقدم التقني في المواصلات السريعة ، وسقوط ما يسمّى بالحدود الطبيعيـة ، من جبـال وبحـار ومحيطـات  ، وأهـل  الأرض  بـدوا  عليهـا  جيرانـاً  متقاربين ، إن لم نقل مجتمعاً إنسانياً واحداً .

        ومع ذلك نسمع في الإذاعات  ، ونقرأ في الصحف ، وعن ألسن أقطاب الفكر والسياسة ، تصنيفاً لأهل الأرض ، وأكثر ما تتردّد ، عبارة ( العالم الثالـث )  كناية عن تأخّره  في المجال  الإقتصادي أو الصناعي أو التقني ، وذلك يوحي بأنه أدنى قيمة ودرجة من العالمين الأول والثاني ، وهي إهانة جدّ مقبولة عند أهل هذا الثالث ... وصلافة جدّ معقولة من سارقي  ثرواته ، اللصوص المثقفين بالنفط واليورانيوم .

        والأدهى من هذا كلّه  ولعلّه الأقبح والأعظم عاراً في جبين عدالتهم ، أن تشاهد في كثير من الليالي ، على شاشات التلفزيون ، وصفحات الجرائد  والمجلات إضافة لقهر الشعوب وتجويعها وتخويفها صوراً حيةً ، لشعوب  ، بأطفالها ونسائها ، وشيوخها ورجالهـا ، وهم من شـدّة الهزال كالهياكل العظمية ... تراهم ، وأيديهم على بطون غرثى ، يتضورون جوعاً ، ويموتون  موتاً بطيئاً ... هكذا ، أمام عينيك ... وأعين سادة الأرض .   الذين تراهم على نفس الشاشات يخطرون بأثـواب الرفاه  في قصورهم الفخمة وسياراتهم  الفارهة ،  وطائراتهم  العدوانية ...  وهم أينما حلّوا ، يتحدثون عن عدالتهم ، وأنهم حماة العدالة والحرية والديمقراطية في العالم .

Home ] Up ]

Send mail to info@islamicbrain.com with questions or comments about this web site. 
Copyright © 2003 Islamicbrain
Last modified: 02/05/07