ومن أحسن قولاً ممن دعا الى الله وعمل صالحاً وقال انني من  المسلمين

 

                                         

 

 

 

كتابان لله يفسّر بعضهما بعضاً :

 

        وختاماً لهذا البحث يجب أن نذكر دائماً أننا إنما نعرض هذه الحقائق ، ليقرّ في الأذهـان ، والعقول والقلوب ، أن القرآن معجز وأنه ـ رغـم كل ما قد يقال ، ظنّاً ، أو جدلاً ـ  من أعظـم الروافـد الظاهـرة ، للعقـل الإسلامـي المتفوق .

        وأنه ما كان لبشر ، أن يعلم هذه الأسرار ، وهذه الحقائق الفلكيـة قبل القرآن المجيد ، ولا حتى في زمن القرآن ، ولا حتى بعد مئات السنيـن  من القرآن ،  حتى يأذن الله عزّ وجل ّ بالكشـف تدريجياً عمّـا في القرآن وفي الكون :

       { بَلْ كَذَّبُواْ بِمَا لَمْ يُحِيطُواْ بِعِلْمِهِ وَلَمَّا يَأْتِهِمْ تَأْوِيلُهُ ..}(1) .

       نعم ، حتى أذن الله تبارك وتعالى ، ببعض تأويله ، ببعض الكشف التدريجي عمّا في القرآن الكريم ربطاً بملكوته وملكه العظيم . وبنسب ، هي وإن كانت جليلة بالنسبة للإنسان ، إلاَّ أنها ما زالت قليلة جداً في مجال  العلـم ، وفي المجالات اللانهائية لكلمات الله ، التي بها يكشف عن النواميس أو القوانين العلمية ، وبها يعلّم وبها يخلق ،  قوله تعالى :

       { وَلَوْ أَنَّمَا فِي الْأَرْضِ مِن شَجَرَةٍ أَقْلَامٌ وَالْبَحْرُ يَمُدُّهُ مِن بَعْدِهِ سَبْعَةُ أَبْحُرٍ مَّا نَفِدَتْ كَلِمَاتُ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ }(2).

       وكذلك ، علينا أن نتذكر دائماً ، أن ما يكشف في شتى ميادين العلم من أعاجيب ومدهشات ، إنّما هو تحقيق لوعد الله عزّ وجلّ حيث قال :

ـــــــــــــــــــــــــــ

(1)      سورة يونس ،  الآية  39   .

(2)      سورة لقمان  ، الآية 27  .

 

       { سَنُرِيهِمْ آيَاتِنَا فِي الْآفَاقِ وَفِي أَنفُسِهِمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ الْحَقُّ.. }(1).

       ومن هنا نرى أن الرافـد الثاني العظيم للعقل بعد القرآن هو كتاب الكون ، متضمناً منائره القادة الملهمين ، الذين اجتباهم الله عزّ وجلّ ، لكشف الأسرار وتعليم البشرية ،  حسب حاجة كل جيل ومستواه التحصيلي في مجال العلوم أو مستواه الفكري .

        والله عزّ وجلّ ، يعلّم خلقه الأرضي ، من جـن وإنـس  ، بهذين الكتابين  غير منفصلين ، رابطاً الثاني بالأول الذي هو القرآن المجيد ، هادياً ومعلماً ومرشداً ومسدداً .

       { وَنَزَّلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ تِبْيَانًا لِّكُلِّ شَيْءٍ وَهُدًى وَرَحْمَةً وَبُشْرَى لِلْمُسْلِمِينَ }(2) .

ــــــــ

(1)      سورة فصلت ،  الآية  53   .      (2)      سورة النحل ، الآية  89  .

 

Home ] Up ]

Send mail to info@islamicbrain.com with questions or comments about this web site. 
Copyright © 2003 Islamicbrain
Last modified: 02/05/07