ومن أحسن قولاً ممن دعا الى الله وعمل صالحاً وقال انني من  المسلمين

 

                                         

 

 

 

أول الغيث مع كوبرنيكوس :

 

        منذ أربعة قرون ونصف ، من كتابنا هذا ، وبالتحديد في  1543 م ، ظهر العالم الكبير  ، نيقولاي كوبرنيكوس ،  ونادى بخطأ نظرية سلفه بطليموس وأكّد عكسها . فقد بيّن أن مركز العالم ، إنّما تشغله الشمس  على أنها ـ حسب نظريته ـ ثابتة لا تتحرك  ، وأن الأرض والقمر وخمسة ( فقط) من الكواكب الأخرى تدور حولها في مدارات دائرية ، وفوق كل هذه المدارات ، يوجد فلك النجوم الثابتة ، وهو فلك ثابت يشتمل على العالم بأكمله ، ويؤثر على كافة الكواكب التي تدور أسفله . هذا موجز نظرية كوبرنيكوس .

        وهنا كذلك ، كان القرآن العظيم ، يخبر عن كوبرنيكوس فيما أصاب فيه :

        { سَنُرِيهِمْ آيَاتِنـَا فِي الْآفَاقِ } . صدق الله العظيم .

        وكذلك عمَّا أخطأ فيه : 

       {.. وَمَا لَهُم بِذَلِكَ مِنْ عِلْمٍ إِنْ هُمْ إِلَّا يَظُنُّونَ }(1).

        وفي القرآن صواب ما أخطأ فيه كوبرنيكوس ، أولاً ـ من حيث عدد الكواكب قول الله تعالى :

ــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(1)      سورة الجاثية ،  الآية   24  .

       { ..أَحَدَ عَشَرَ كَوْكَبًا .. }(1) .

        وكذلك من حيث عدد طبقات الكون ،  فهو ظنّ حدود الكون ، هذه السماء المرئية وفي القرآن الكريم قوله تعالى :

       { اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ وَمِنَ الْأَرْضِ مِثْلَهُنَّ.. }(2).

        فكوبرنيكوس ظلّت نظريته محدودة ، قاصرة في مدى  ما توصّل  إلى رصده تحت السماء الدنيا . فمن أين له أن يتعرض هو والأعظم منه في مستويـات البشر ، لعوالم ما فوق هذه السماء ، إذا لم يكن العلم قرآنياً .

ثانياً   : زعم كوبرنيكوس  ، أن فوق مدارات مجموعتنا ، فلكاً ثابتاً يشتمل على العالم بأكمله . وفي القرآن قبله بعشرة قرون قول الله عزّ وجلّ :

       { وَمِنَ اللَّيْلِ فَسَبِّحْهُ وَإِدْبَارَ النُّجُومِ }(3).

       إن لفظة إدبار ، هي عكس إقبال ومعناهما الذهاب والمجيء  ولا يمكن إقبال ولا إدبار بدون حركة . قوله تعالى :

       { فَالْجَارِيَاتِ يُسْرًا }(4) .

       فهي في وجه من وجوه الظاهر  فضلاً عن وجوه الباطن تعني نجوماً وكواكب ، حيث لا قرينة للتخصيص ، ولا قرينـة  في السّياق  تُبعدها عمّا نقول . وما أغنى القرآن العظيم  في تعدّد وجوه الآيات ومراميها ، وليس هنا مكان بحثه . وكذلك قوله تعالى :

       { فَلَا أُقْسِمُ بِالْخُنَّسِ . الْجَوَارِ الْكُنَّسِ }(5) .

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(1)      سورة يوسف ، الآية 4  .

(2)      سورة الطلاق ، الآية  12 .

(3)      سورة الطور ، الآية 49  .

(4)      سورة الذاريات ، الآية 3  .

(5)      سورة التكوير ، الآيات ( 15 ـ 16 ) .

 

        نقول فيها كذلك ، ما قلناه في سابقتها .  وبتعبير آخر لنفس المعنى ولنفس الموضوع  قوله تعالى  :

       {.. وَكُلٌّ فِي فَلَكٍ يَسْبَحُونَ }(1) .

       وقوله تعالى :

       { وَالسَّابِحَاتِ سَبْحًا }(2) .

       وأخيراً وليس آخراً ، قوله عزّ وجلّ :

       { اللّهُ الَّذِي رَفَعَ السَّمَاوَاتِ بِغَيْرِ عَمَدٍ تَرَوْنَهَا ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ وَسَخَّرَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ كُلٌّ يَجْرِي لأَجَلٍ مُّسَمًّى يُدَبِّرُ الأَمْرَ يُفَصِّلُ الآيَاتِ لَعَلَّكُم بِلِقَاء رَبِّكُمْ تُوقِنُونَ }(3) .

       وهذه الآية هي من أوضح الدلالات  على عدم ثبات الشمس وغيرها من الكواكب ، كما أن هذه الآية  من أعظم الآيات في مجال الفلك  حيث تحسم القول ، في قضية الجاذبية الكونية ، وكذلك في جري الشموس  والكواكب والأقمار  ، لأن العبارة  " كل يجري إلى أجل مسمّى " عائدة إلى الشمس والقمر والسماوات ، وهي لغة كل سامٍ مرتفعٍ  ، ولفظ  " الشمس والقمر " دلالة على النوع  وليس على الجنس ، والمقصود في الآية  على هذا الأساس  ما فـي الكون من شموس وأقمار ، وكذلك القول  في لفظة أرض ، فهي تعني النوع والماهية  في أكثر الآيات . ولذلك لا نجد في القرآن لغة جمع للأرض ولا للشمس ولا للقمر (يعني أرضون وشموس وأقمار) . وقارىء القرآن اللبيب يفهم القصد، حيث يكون المقصود هو الجمع أو النوع أو الجنس ، من السياق والقرائن .

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(1)      سورة يس ، الآية  40 .            (2)      سورة النازعات ، الآية 3  .

(3)      سورة الرعد ، الآية  2  .

 

Home ] Up ]

Send mail to info@islamicbrain.com with questions or comments about this web site. 
Copyright © 2003 Islamicbrain
Last modified: 02/05/07