ومن أحسن قولاً ممن دعا الى الله وعمل صالحاً وقال انني من  المسلمين

 

                                         

 

 

 

الإسلام سلط الضوء على الأفلاك ، وما يرى إلاَّ الصدّيقون :

 

        كان الأقدمون ، يضعون الأرض  في منتصف العالم  ، ويعتقدون أن الشمس والكواكب تدور حولها . وفي القرن الثاني بعد الميلاد ، زاد هذا الإعتقاد تأكيداً وتحديداً بفضل الطريقة  التي عرفت بنظرية بطليموس .

        وبطليموس ، هو فلكي يوناني ، ولد في الإسكندرية ، ووضع نظريته مشروحة في كتاب شهير اسمه ( المجسطي ) .  وقد ظلّت نظرية بطليموس هذه معترفاً بها طيلة قرون عديدة . كما ظلّت أساساً لعلـم الفلك ، حتى القرن السادس عشر الميلادي العاشر الهجري ، يعني بعد نزول القرآن بألف سنـة تقريباً ، والقرآن الكريم طيلة هذه القرون ، يعلن الحقائق الباهرة ، ولا من  يسمع .

        كذلك ظلّ الناس يجهلون كروية الأرض وسبحـانها في الفضاء ـ عدا بعض علماء الفرس واليونان والعرب في صدر الإسلام ـ حتى قام برحلته الشهيرة  ماركو بولو في القرن الثالث عشر الميلادي ـ السابع الهجري  . ثم تلاه كريستوف كولومبوس ، في القرن الخامس عشر الميلادي ، إلاَّ أنّ الجميع ، الفرس واليونان والعـرب ، وماركو بولو وكريستوف كولومبس  ،  وإن كانوا

اكتشفوا كروية الأرض  ، إلاَّ أنهم ظلّوا يجهلـون انطلاقتهـا  في الفضاء ، وَدَوَرَانَهـا  حول الشمس ، والقرآن الكريم  أثناء ذلك ، أي خلال تسعماية أو ألف سنة يقرّر بصوت يصل إلى عنان السماء قوله عزّ وجلّ :

       {.. يُكَوِّرُ اللَّيْلَ عَلَى النَّهَارِ وَيُكَوِّرُ النَّهَارَ عَلَى اللَّيْلِ ..}(1) .

        وقوله تعالى :

       { وَالْأَرْضِ وَمَا طَحَاهَا }(2) .

       { وَالْأَرْضَ بَعْدَ ذَلِكَ دَحَاهَا }(3) .

       وواضح جداً ، أن هذا التكوير ما دام على الأرض ، فيجب أن تكون كرة ، وهي مدحوّة  في هذا الفضاء  ، تسبح سبحاً ، حيث إن دحا وطحا لفظان عربيان رائعان للتعبير عن جعل الشيء كروياً ودفعه في آن ، وهما بمعنى واحد أو متقارب  ،  والدحو هو الدفع والدحرجة  ( راجع القاموس ومفردات الراغب )  . ثم من آية ( التكوير  ) هذه ، وإضافة  إلى معرفة أنها كرة  هائلة ، نستنتج دورانها حول نفسها لتشكيل الليل والنهار ، كما نستنتج تبعيتها المستمرة للشمس ، ثم من آية ثانية قوله تعالى :

       { وَتَرَى الْجِبَالَ تَحْسَبُهَا جَامِدَةً وَهِيَ تَمُرُّ مَرَّ السَّحَابِ ..}(4).

       نستنتج أن لهذه الأرض سيراًُ في الفضاء سريعـاً ، وربطاً بآية ( يكوّر الليل ) نوقن أن هذا السير هو في مدار حول الشمس لا تفارقه .

        وهنا يتبادر إلى الذهن  ، السؤال عن حال أولياء الله ، أئمة العلم  والديـن في تلك الفترة المتطاولـة ، قبل تطوير أجهزة الرصـد الفلكيـة ، وبدايات الكشـف عن أسـرار  الفلك بواسطتها . والحقيقة أن علماء الهيئـة

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(1)      سورة الزمر ،  الآية  5   .

(2)      سورة الشمس  ،  الآية  6  .

(3)      سورة النازعات ، الآية 30  .

(4)      سورة النمل ، الآية  88  .

(علم الفلك )  يحصون لأئمة أهل بيت النبوة عليهم السلام ، نصـوصاً كثيرة في هذا المضمار  إلاَّ أنها رمزية ، بموجب القاعدة النبوية الشهيرة ( أمرنا أن نخاطب الناس على قدر عقولهم ) وفي لفظ آخر ( على قدر وصولهم ) حيث كانت الأحاديث  تستعمل عبارات مختلفة  ، تناسباً مع علوم كل عصر ، حتى إذا تزندقت الأمة ، وكثر الفسوق بين الناس والحكام ، وانتشر الترف والخمر  والمجون ، وزاد الظلم والجور والفساد ، والتكالب على الدنيا ، " فصبّ عليهم ربّك سوط عذاب " ، وأذهب عنهم هيبة السلطان وقوَّته ،  وَمَزَّق دولتهم شـرَّ ممزق ، وأرسل عليهم وعلى حضارتهم  ، وعلى مدنهم وأمصارهم ، وعلى عاصمتهم بغداد ، موجـاتٍ عاتيـةً مدمـرةً ، من البربـر والتتـار ، فتبرتهـم تتبيراً .

 

        ثم أذن سبحانه لأقوام آخرين ، بالكشف في مجال الفلك ، وشتى المجالات ليكونوا مصاديق لقوله عزّ وجلّ :

       { سَنُرِيهِمْ آيَاتِنـَا فِي الْآفَاقِ وَفِي أَنفُسِهِمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ الْحَقُّ ..}(1) .

       

ـــــــــــــــــــــــــــــــــ

(1)      سورة فصلت  ،  الآية  53  .

Home ] Up ]

Send mail to info@islamicbrain.com with questions or comments about this web site. 
Copyright © 2003 Islamicbrain
Last modified: 02/05/07