| |||||||||||||||||||
|
|
العقل ... أم النفس الأمّارة ؟
العقل يدرك الكمال ... ويتكامل بخالقه .
في الواقع الموضوعي ، إن تاريخ البشرية المعـروف ، بما فيه من إيمان وإلحاد ، وفكر وفلسفات ونشاطات عقلية ، ما ادّعى فيه إنسان كمال العقل بمعنى أنه ينتج الكمال . أما بمعنى أنه يدرك الكمال ويتلقاه ، فمتفق عليه عند معظم الفلاسفة والمتكلمين والمناطقة ، سوى قلة من السفسطائيين لا يعتد بآرائهم . وصدق الله العظيم ، قوله : { ...وَمَا أُوتِيتُم مِّن الْعِلْمِ إِلاَّ قَلِيلاً }(1) . وقوله : { ...وَقُل رَّبِّ زِدْنِي عِلْمًا }(2) . وقوله : { ...وَلاَ يُحِيطُونَ بِشَيْءٍ مِّنْ عِلْمِهِ إِلاَّ بِمَا شَاء ...}(3) . فإذن : هذا العقل يقبل الزيادة ، وإذن فيه قابلية التكامل ، ولكن كيف ؟ والجواب : بالله ... بما أوصل إليه من التنـزيل مضمونـاً أن لا يحرف ، وبعلم لدني بغير قلم : ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ (1) سورة الإسراء ، الآية 85 . (2) سورة طـه ، الآية 114 . (3) سورة البقرة ، الآية 255 .
{ إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ }(1) . وقوله تعالى : { فَوَجَدَا عَبْدًا مِّنْ عِبَادِنَا آتَيْنَاهُ رَحْمَةً مِنْ عِندِنَا وَعَلَّمْنَاهُ مِن لَّدُنَّا عِلْمًا }(2) . وبما يهدي إليه سبحانه من عرفانٍ مكتوب ٍ : { ن وَالْقَلَمِ وَمَا يَسْطُرُونَ }(3) . وبما يظهره إليه من علم ٍ مكنونٍ : { الَّذِي عَلَّمَ بِالْقَلَمِ . عَلَّمَ الْإِنسَانَ مَا لَمْ يَعْلَمْ }(4) . وبما يكشف له ما يشاء من الأسرار : { قُلْ أَنزَلَهُ الَّذِي يَعْلَمُ السِّرَّ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ ...}(5) . ثم إن هذا العقل يرى أن العلم ما استطاع أن يدحض ولو إشارة بسيطة واحدة من إشارات القرآن . وإن كل كشف علمي لا يتم إلاَّ بإذن الله تعالى ، سواء أتى هذا الكشف على يد مؤمن أو يد ملحد : { سَنُرِيهِمْ آيَاتِنَا فِي الْآفَاقِ وَفِي أَنفُسِهِمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَهُـمْ أَنَّهُ الْحَقُّ ...}(6) . وإن القرآن أخبر عن حقائق وأسـرار ، كان يجهلها أهل الأرض وقت ــــــــــــــــــــــــــــــــــ (1) سورة الحجر ، الآية 9 . (2) سورة الكهف ، الآية 65 . (3) سورة القلم ، الآية 1 . (4) سورة العلق ، الآيات ( 4 ـ 5 ) . (5) سورة الفرقان ، الآية 6 . (6) سورة فصلت ، الآية 53 .
نزوله ، ثم عرّفهم الله بعضها عملياً بعد أكثر من عشرة قرون من تنـزيله . وإن القرآن ما زال فيه علم ما يجهله الناس في هذا العصر ، رغم تقدم العلوم ، والمستقبل حقيق أن يكشف هذا الأمر ، كما عودنا القرآن المجيد في أيامنا هذه وفي العصور السالفة وحتى قيام الساعة . والإنسان المفكّر ينبغي أن يسأل : من أين أتى القرآن بهذه الأسرار والمعلومـات ؟ والجواب أنه من الله الذي لا إلـه إلاَّ هو وحده لا شريك له . هذا السؤال والإجابة عليه إذا عُقْلِنَ النظر فيهما لعرف الناس أن الله عزّت قدرته هو وحده وراء كلِّ علم ٍ حقيقيٍ وكشفٍ علميٍ في مشارق الأرض ومغاربها وفي الكـون كلّه ، منذ خلق السموات والأرض ومن فيهما ومن بينهما . هذا العرفان ، يجب أن يغدو عامـل خجـل وإدانة قبل الدينونة ، لأصحـاب الرأي الشائع بين معظم المثقفين اليوم ، حول ما يسمّـونه سلبية الدين في التعامل مع الكشف العلمي ، وهذا الرأي خلاصته أن التديّن كان بشكل عام ، عائقاً عن الإكتشافات العلمية ، وإنتاج العباقرة ، ولذلك بقيت المجتمعات المتدينة ، تعاني من الفقر والتأخّر والأميّة العلمية . فالحمد لله على نعمـة التديّن ، والحمد لله الذي اختصّنا بمعرفته ولم يشغلنا بعلم سيكون عاراً وشناراً ودماراً على أصحابه في الدنيا والآخرة . |
Send mail to
info@islamicbrain.com with
questions or comments about this web site.
|